أقول : وقد تقدم بيانه .
وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام : الاستكبار هو أول معصية عصى الله بها .
أقول : قد ظهر مما تقدم من البيان أن مرجعه إلى الأنانية كما في الحديث المتقدم .
وفي النهج من خطبة له عليه السلام في صفة خلق آدم : واستأدى الله سبحانه الملائكة
وديعته لهم ، وعهد وصيته إليهم في الاذعان بالسجود له والخشوع لتكرمه فقال
سبحانه : اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس وجنوده اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم
الشقوة . الخطبة .
أقول : وفيها تعميم الامر بالسجدة لجنود إبليس كما يعم نفسه ، وفيه تأييد ما
تقدم أن آدم إنما جعل مثالا يمثل به الانسانية من غير خصوصية في شخصه ، وأن مرجع
القصة إلى التكوين .
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام : في معنى قوله : " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن
خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " الآية " من بين أيديهم " أهون عليهم الآخرة " ومن
خلفهم " آمرهم بجمع الأموال ومنعها عن الحقوق لتبقى لورثتهم " وعن أيمانهم " أفسد
عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذة وتغليب
الشهوات على قلوبهم .
وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : والذي بعث محمدا للعفاريت والأبالسة
على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم .
وفي المعاني عن الرضا عليه السلام : إنه سمي إبليس لأنه أبلس من رحمه الله .
وفي تفسير القمي حدثني أبي رفعة قال : سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم من
جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال كانت من جنان الدنيا تطلع فيها
الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا .
قال : فلما أسكنه الله تعالى الجنة وأباحها له إلا الشجرة لأنه خلق خلقة لا تبقى
إلا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والاكتنان والنكاح ، ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا
تفسير الميزان — صفحة 60
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٠