والتدبر ونحوها فلو لا إنها حجة فيما إفادته لم يكن لذلك وجه .
وفي القسم الثاني : نحو قوله : " استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم "
الأنفال : 24 ، يدل على إن في العمل بالأحكام مصلحة الحياة السعيدة ، وقوله : " قل
إن الله لا يأمر بالفحشاء " الأعراف : 28 ، وظاهره أن ما هو فحشاء في نفسه لا يأمر
به الله لا أن الله لو أمر بها لم تكن فحشاء ، وقوله : " لا تشرك بالله إن الشرك لظلم
عظيم " لقمان : 13 ، وآيات كثيرة أخرى تعلل الأحكام المجعولة بمصالح موجودة فيها
كالصلاة والصوم والصدقات والجهاد وغير ذلك لا حاجة إلى نقلها .
( بحث روائي )
في تفسير العياشي عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الملائكة
كانوا يحسبون أن إبليس منهم وكان في علم الله إنه ليس منهم فاستخرج الله ما في نفسه
بالحمية فقال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " . وفي الدر المنثور أخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن
جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال الله تعالى له :
اسجد لآدم ، فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . قال جعفر : فمن
قاس أمر الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس .
وفي الكافي بإسناده عن عيسى بن عبد الله القرشي قال : دخل أبو حنيفة على أبي
عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس . قال : نعم ، أنا أقيس . قال :
لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال خلقتني من نار وخلقته من طين .
وفي العيون عن أمير المؤمنين عليه السلام : إن إبليس أول من كفر وأنشأ الكفر .
أقول : ورواه العياشي عن الصادق عليه السلام .
وفي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث : أن أول معصية ظهرت الأنانية من إبليس .
تفسير الميزان — صفحة 59
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٩