بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول بها إبليس رجاء أن تصيبه .
أقول : ومن طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ما في معناه .
وفيه أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بكر الهذلي قال : لما نزلت
" ورحمتي وسعت كل شئ " قال إبليس : يا رب وأنا من الشئ فنزلت فسأكتبها " للذين
يتقون " الآية فنزعها الله من إبليس .
أقول : والظاهر أنه فرض وتقدير من أبي بكر ، ولا ريب في تنعم إبليس
بالرحمة العامة التي يشتمل عليها صدر الآية وحرمانه من الرحمة الخاصة الأخروية التي
يتضمنها ذيلها .
في تفسير البرهان عن نهج البيان روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أي الخلق أعجب
إيمانا ؟ فقالوا : الملائكة ، فقال : الملائكة عند ربهم فما لهم لا يؤمنون ؟ فقالوا :
الأنبياء . فقال : الأنبياء يوحى إليهم فما لهم لا يؤمنون ؟ فقالوا : نحن . فقال : أنا فيكم
فما لكم لا تؤمنون ؟ إنما هم قوم يكونون بعدكم فيجدون كتابا في ورق فيؤمنون به ،
وهذا معنى قوله : " واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون " .
أقول : والخبر لا بأس به ، وهو من الجري والانطباق ، وفي بعض الروايات
أن النور هو علي عليه السلام وهو أيضا من قبيل الجري أو الباطن .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : افترقت بنو
إسرائيل بعد موسى إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ، وافترقت النصارى
بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ، وتفترق هذه الأمة على ثلاث
وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة . فأما اليهود فإن الله يقول : " ومن قوم موسى أمة
يهدون بالحق وبه يعدلون " وأما النصارى فإن الله يقول : " منهم أمة مقتصدة " فهذه
التي تنجو ، وأما نحن فيقول : " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " فهذه التي
تنجو من هذه الأمة .
وفي تفسير العياشي عن أبي الصهبان البكري قال : سمعت علي بن أبي طالب
عليه السلام دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى فقال : إني سائلكما عن أمر وأنا أعلم به
تفسير الميزان — صفحة 290
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٠