وإجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين الذين أمر النبي صلى الله عليه وآله بالتمسك بهما بقوله : ما إن
تمسكتم بهما لن تضلوا .
ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر : أن أبا بكر جاء بأبيه أبى قحافة يوم
الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - فقال : ألا تركت الشيخ فآتيه ؟ وكان أعمى ، فقال أبو
بكر : أردت أن يأجره الله تعالى ، والذي بعثك بالحق لأنا كنت بإسلام أبى طالب أشد
فرحا منى بإسلام أبى ألتمس بذلك قره عينك ، فقال صلى الله عليه وآله : صدقت .
وروى الطبري بإسناده أن رؤساء قريش لما رأوا ذب أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وآله
اجتمعوا عليه وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه
إليك وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا ، وسفه أحلامنا فنقتله ، فقال أبو طالب
ما أنصفتموني تعطونني ابنكم فأغذوه ، وأعطيكم ابني فتقتلونه بل فليأت كل امرئ
منكم بولده فأقتله ، وقال :
منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلالا كلمع البروق
أذود وأحمى رسول المليك * حماية حام عليه شفيق
وأقواله وأشعاره المنبئة عن إسلامه كثيره مشهورة لا تحصى فمن ذلك قوله :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالحرب
وقوله من قصيدة :
وقالوا لأحمد أنت امرؤ * خلوف اللسان ضعيف السبب
ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب
وقوله في حديث الصحيفة وهو من معجزات النبي صلى الله عليه وآله :
وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب
محا الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب
وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب
تفسير الميزان — صفحة 58
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٨