والآية أعني قوله : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) بمنزلة النتيجة المأخوذة من
قوله : ( وقالوا ان هي إلا حياتنا الدنيا ) إلى آخر الآيتين ، وهى أنهم بتعويضهم راحة
الآخرة وروح لقاء الله من إنكار البعث وما يستتبعه من أليم العذاب خسروا صفقة .
قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير ) الخ ، تتمة
للكلام فيه بيان حال الحياتين : الدنيا والآخرة والمقايسة بينهما فالحياة الدنيا لعب ولهو
ليس إلا فإنها تدور مدار سلسلة من العقائد الاعتبارية والمقاصد الوهمية كما يدور عليه
اللعب فهي لعب ، ثم هي شاغلة للانسان عما يهمه من الحياة الأخرى الحقيقية الدائمة فهي
لهو ، والحياة الآخرة لكونها حقيقية ثابتة فهي خير ولا ينالها إلا المتقون فهي
خير لهم .
( بحث روائي ) وفي تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله يعفو
يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال أحد - حتى يقول أهل الشرك : ( والله ربنا ما كنا
مشركين ) . وفي المجمع في قوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ) الآية : إن المراد :
لم تكن معذرتهم إلا أن قالوا ، الخ ، قال : وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) الآية ، قال :
قال : بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويمنعون قريشا ، وينأون أي يباعدون
عنه ولا يؤمنون .
أقول : والرواية تقرب مما روى عن عطاء ومقاتل : أن المراد أبو طالب عم
النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان ينهى قريشا عن النبي وينأى عن النبي ولا يؤمن به .
والسياق يأبى ذلك فإن ظاهر الآية أن الضمير راجع إلى القرآن دون النبي صلى الله عليه وآله .
على أن الروايات من طرق أهل البيت عليهم السلام متظافرة بإيمانه .
قال في المجمع : قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام بإيمان أبى طالب ،
تفسير الميزان — صفحة 57
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٧