فقال الوارث من بنى النجار : لأقتلن محمدا ، فقال له أصحابه : كيف تقتله ؟ قال : أقول
له : أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتلته به ، فأتاه فقال : يا محمد أعطني سيفك أشمه
فأعطاه إياه فرعدت يده حتى سقط السيف من يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حال الله
بينك وبين ما تريد ، فأنزل الله سبحانه : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك " الآية .
أقول : ثم ذكر في فتح القدير أن ابن حبان أخرجه في صحيحه وأخرجه أيضا
ابن مردويه عن أبي هريرة نحو هذه القصة ولم يسم الرجل ، وأخرج ابن جرير من
حديث محمد بن كعب القرظي نحوه ، وقصة غورث بن الحارث ثابتة في الصحيح ، وهى
معروفة مشهورة ( انتهى ) ، ولكن الشأن تطبيق القصة على المحصل من معنى الآية ،
ولن تنطبق أبدا .
وفى الدر المنثور وفتح القدير وغيرهما عن ابن مردويه والضياء في المختارة عن
ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : أي آية أنزلت من السماء أشد عليك ؟ فقال :
كنت بمنى أيام موسم فاجتمع مشركوا كنت بمنى أيام موسم فاجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم فأنزل على جبريل
فقال : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك " ( الآية ) .
قال : فقمت عند العقبة فناديت : يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة
ربى وله الجنة ؟ أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم تفلحوا وتنجحوا
ولكم الجنة .
قال : فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون بالتراب والحجارة ، ويبزقون
في وجهي ويقولون : كذاب صابئ فعرض على عارض فقال : يا محمد إن كنت رسول
الله فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم
اهد قومي فإنهم لا يعلمون .
فجاء العباس عمه فأنقذهم منه وجردهم عنه .
أقول : الآية بتمامها لا ينطبق على هذه القصة على ما عرفت تفصيل القول فيه .
اللهم إلا أن تحمل الرواية على نزول قطعة من الآية - وهى قوله : " يا أيها الرسول
بلغ ما انزل إليك من ربك " - في ذلك اليوم ، وظاهر الرواية يأباه ، ونظيرها ما يأتي .
وفى الدر المنثور وفتح القدير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم
تفسير الميزان — صفحة 60
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٠