يعرف في الصحابة ] تحكم آخر ، فهل يسع أحدا أن يدعى أنهم ضبطوا أسماء كل من
رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به أو آمن به فارتد ؟ وإن يكن شئ من ذلك فليكن هذا
الخبر من ذلك القبيل .
وأما قوله : [ والأبطح بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع من غدير خم إلى مكة ] فهو
يشهد على أنه أخذ لفظ الأبطح اسما للمكان الخاص بمكة ولم يحمله على معناه العام وهو
كل مكان ذي رمل ، ولا دليل على ما حمله عليه بل الدليل على خلافه وهو القصة
المسرودة في الرواية وغيرها ، وربما استفيد من مثل قوله :
نجوت وقد بل المرادي سيفه * من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
أن مكة وما والاها كانت تسمى الأباطح .
قال في مراصد الاطلاع : أبطح بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء المهملة
كل مسيل فيه رقاق الحصى فهو أبطح ، وقال ابن دريد : الأبطح والبطحاء السهل
المنبسط على وجه الأرض . وقال أبو زيد : الأبطح أثر المسيل ضيقا كان أو واسعا ،
والأبطح يضاف إلى مكة والى منى لان مسافته منهما واحدة ، وربما كان إلى منى أقرب
وهو المحصب ، وهى خيف بنى كنانة ، وقد قيل : إنه ذو طوى ، وليس به ، انتهى .
على أن الرواية بعينها رواها غير الثعلبي وليس فيه ذكر من الأبطح وهى ما يأتي
من رواية المجمع من طريق الجمهور وغيرها .
وبعد هذا كله فالرواية من الآحاد ، وليست من المتواترات ولا مما قامت على
صحتها قرينة قطعية ، وقد عرفت من أبحاثنا المتقدمة أنا لا نعول على الآحاد في غير
الاحكام الفرعية على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الانسان في حياته ،
وإنما المراد بالبحث الانف بيان فساد ما استظهر به من الوجوه التي استنتج منها أنها موضوعة .
وفي المجمع : أخبرنا السيد أبو الحمد قال : حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني
قال : أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال : أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال : أخبرنا أبو أحمد
البصري قال : حدثنا محمد بن سهل قال : حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال :
حدثنا محمد بن أيوب الواسطي قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق
تفسير الميزان — صفحة 57
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٧