رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك إن عليا مولى المؤمنين وإن
لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس .
أقول : وهذه نبذة من الأخبار الدالة على نزول قوله تعالى : " يا أيها الرسول
بلغ ما أنزل إليك من ربك " ( إلخ ) ، في حق علي عليه السلام يوم غدير خم ، وأما حديث
الغدير أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فعلى مولاه " فهو حديث متواتر منقول
من طرق الشيعة وأهل السنة بما يزيد على مائة طريق .
وقد روى عن جمع كثير من الصحابة منهم البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم
وأبو أيوب الأنصاري ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وسلمان الفارسي ،
وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وبريدة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عباس ،
وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وعمران بن
الحصين ، وابن أبي أوفى ، وسعدانة ، وامرأة زيد بن أرقم .
وقد أجمع عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وقد ناشد علي عليه السلام الناس
بالرحبة في الحديث فقام جماعة من الصحابة حضروا المجلس ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقوله يوم الغدير .
وفى كثير من هذه الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس ألستم تعلمون
أنى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت مولاه فعلى مولاه كما في عدة
من الاخبار التي رواها أحمد بن حنبل في مسنده أو رواها غيره ، وقد أفردت لاحصاء
طرقها والبحث في متنها تآليف من أهل السنة والشيعة بحثوا فيها بما لا مزيد عليه .
وعن كتاب السمطين للحمويني بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ليلة اسرى بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش : إن عليا آية الهدى ،
وحبيب من يؤمن بي ، بلغ عليا عليه السلام ، فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من السماء أنسى ذلك فأنزل
الله عز وجل : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت
رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين .
وفى فتح القدير : أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : لما غزا رسول الله
صلى الله عليه وسلم بنى أنمار نزل ذات الرقيع بأعلى نخل فبينما هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه
تفسير الميزان — صفحة 59
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٩