تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
في آيات أول السورة ، ويفيد الكلام حينئذ ارجاع أمر الفتوى إلى الله سبحانه وصرفه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمعنى : يسألونك ان تفتيهم في أمرهن قل : الفتوى إلى الله وقد أفتاكم فيهن بما أفتى فيما انزل من آيات أول السورة . قوله تعالى : " وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء - إلى قوله - والمستضعفين من الولدان " تقدم أن ظاهر السياق أن حكم يتامى النساء والمستضعفين من الولدان إنما تعرض له لاتصاله بحكم النساء كما وقع في آيات صدر السورة لا لكونه داخلا فيما استفتوا عنه ، وأنهم إنما استفتوا في النساء فحسب . ولازمه أن يكون قوله " وما يتلى عليكم " معطوفا على الضمير المجرور في قوله " فيهن " على ما جوزه الفراء وإن منع عنه جمهور النحاة وعلى هذا يكون المراد من قوله " ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء " ( الخ ) الاحكام والمعاني التي تتضمنها الآيات النازلة في يتامى النساء والولدان ، المودعة في أول السورة . والتلاوة كما يطلق على اللفظ يطلق على المعنى إذا كان تحت اللفظ ، والمعنى : قل الله يفتيكم في الاحكام التي تتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء . وربما يظهر من بعضهم أنه يعطف قوله " وما يتلى عليكم " على موضع قوله " فيهن " بعناية أن المراد بالافتاء هو التبيين ، والمعنى : قل الله يبين لكم ما يتلى عليكم في الكتاب . وربما ذكروا للكلام تراكيب اخر لا تخلو عن تعسف لا يرتكب في كلامه تعالى مثله كقول بعضهم : إن قوله " وما يتلى عليكم " معطوف على موضع اسم الجلالة في قوله " قل الله " أو على ضمير المستكن في قوله " يفتيكم " ، وقول بعضهم : انه معطوف على " النساء " في قوله " في النساء " وقول بعضهم : إن الواو في قوله " وما يتلى عليكم في الكتاب " للاستيناف ، والجملة مستأنفة ، " وما يتلى عليكم " مبتدء خبره قوله " في الكتاب " والكلام مسوق للتعظيم ، وقول بعضهم إن الواو في قوله " وما يتلى عليكم " للقسم ، ويكون قوله " في يتامى النساء " بدلا من قوله " فيهن " والمعنى : قل الله يفتيكم - أقسم بما يتلى عليكم في الكتاب - في يتامى النساء ( الخ ) ولا يخفى ما في جميع هذه الوجوه من التعسف الظاهر . وأما قوله " اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " فوصف ليتامى