تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
النساء وفيه إشارة إلى نوع حرمانهن ، الذي هو السبب لتشريع ما شرع الله تعالى لهن من الاحكام فألغى السنة الجائرة الجارية عليهن ، ورفع الحرج بذلك عنهن ، وذلك انهم كانوا يأخذون إليهم يتامى النساء وأموالهن فإن كانت ذات جمال وحسن تزوجوا بها فاستمتعوا من جمالها ومالها ، وإن كانت شوهاء دميمة لم يتزوجوا بها وعضلوها عن التزوج بالغير طعما في مالها . ومن هنا يظهر ( أولا ) . أن المراد بقوله " ما كتب لهن " هو الكتابة التكوينية وهو التقدير الإلهي فإن الصنع والايجاد هو الذي يخد للانسان سبيل الحياة فيعين له أن يتزوج إذا بلغ مبلغه ، وأن يتصرف حرا في ماله من المال والقنية ، فمنعه من الازدواج والتصرف في مال نفسه منع له مما كتب الله له في خلقه هذه الخلقة . و ( ثانيا ) : أن الجار المحذوف في قوله " أن تنكحوهن " هو لفظه " عن " والمراد الرغبة عن نكاحهن ، والاعراض عنهن لا الرغبة في نكاحهن فإن التعرض لذكر الرغبة عنهن هو الأنسب للإشارة إلى حرمانهن على ما يدل عليه قوله قبله " لا تؤتونهن ما كتب لهن " وقوله بعده " والمستضعفين من الولدان " فمعطوف على قوله " يتامى النساء " وقد كانوا يستضعفون الولدان من اليتامى ، ويحرمونهم من الإرث معتذرين بأنهم لا يركبون الخيل ، ولا يدفعون عن الحريم . قوله تعالى : " وأن تقوموا لليتامى بالقسط " معطوف على محل قوله " فيهن " والمعنى : قل الله يفتيكم أن تقوموا لليتامى بالقسط ، وهذا بمنزلة الاضراب عن الحكم الخاص إلى ما هو أعم منه أعني الانتقال من حكم بعض يتامى النساء والولدان إلى حكم مطلق اليتيم في ماله وغير ماله . قوله تعالى : " وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما " تذكرة لهم بأن ما عزم الله عليهم في النساء وفي اليتامى من الاحكام فيه خيرهم ، وأن الله عليم به لتكون ترغيبا لهم في العمل به لان خيرهم فيه ، وتحذيرا عن مخالفته لان الله عليم بما يعملون . قوله تعالى : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " ، حكم خارج عما استفتوا فيه لكنه متصل به بالمناسبة نظير الحكم المذكور في الآية التالية " ولن تستطيعوا
تفسير الميزان — صفحة 100 | السيد محمدحسين الطباطبائي