تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أن تعدلوا " . وإنما اعتبر خوف النشوز والاعراض دون نفس تحققهما لان الصلح يتحقق موضوعه من حين تحقق العلائم والآثار المعقبة للخوف ، والسياق يدل على أن المراد بالصلح هو الصلح بغض المرأة عن بعض حقوقها في الزوجية أو جميعها لجلب الانس والألفة والموافقة ، والتحفظ عن وقوع المفارقة ، والصلح خير . وقوله " وأحضرت الأنفس الشح " الشح هو البخل ، معناه : أن الشح من الغرائز النفسانية التي جبلها الله عليها لتحفظ به منافعها ، وتصونها عن الضيعة فما لكل نفس من الشح هو حاضر عندها ، فالمرأة تبخل بمالها من الحقوق في الزوجية كالكسوة والنفقة والفراش والوقاع ، والرجل يبخل بالموافقة والميل إذا أحب المفارقة ، وكره المعاشرة ، ولا جناح عليهما حينئذ ان يصلحا ما بينهما باغماض أحدهما أو كليهما عن بعض حقوقه . ثم قال تعالى : " وان تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا " وهو موعظة للرجال ان لا يتعدوا طريق الاحسان والتقوى وليتذكروا ان الله خبير بما يعملونه ، ولا يحيفوا في المعاشرة ، ولا يكرهوهن على الغاء حقوقهن الحقة وان كان لهن ذلك . قوله تعالى : " ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " بيان الحكم العدل بين النساء الذي شرع لهن على الرجال في قوله تعالى في أول السورة " وان خفتم ان لا تعدلوا فواحدة " ( النساء - 3 ) وكذا يومى إليه قوله في الآية السابقة " وان تحسنوا وتتقوا " ( الخ ) فإنه لا يخلو من شوب تهديد ، وهو يوجب الحيرة في تشخيص حقيقة العدل بينهن ، والعدل هو الوسط بين الافراط والتفريط ، ومن الصعب المستصعب تشخيصه ، وخاصة من حيث تعلق القلوب تعلق الحب بهن فإن الحب القلبي مما لا يتطرق إليه الاختيار دائما . فبين تعالى أن العدل بين النساء بحقيقة معناه ، وهو اتخاذ حاق الوسط حقيقة مما لا يستطاع للانسان ولو حرص عليه ، وانما الذي يجب على الرجل ان لا يميل كل الميل إلى أحد الطرفين وخاصة طرف التفريط فيذر المرأة كالمعلقة لا هي ذات زوج فتستفيد من زوجها ، ولا هي أرملة فتتزوج أو تذهب لشأنها . فالواجب على الرجل من العدل بين النساء أن يسوى بينهن عملا بإيتائهن حقوقهن