تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ويحكمون على طائفة بالأعضاد من طائفة أخرى ولذلك لا يثبتون في مقامهم إذا خالفت إرادتهم إرادة الكل بل سقطوا عن مقامهم وبان ضعفهم . ومن هنا يظهر الوجه في تعقيب قوله ( ومن أحسن قولا ) ( الخ ) بقوله ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شئ محيطا ) . ( بحث روائي ) في تفسير القمي : إن سبب نزولها ( يعنى قوله تعالى ( إنا أنزلنا إليك الكتاب ) الآيات ) أن قوما من الأنصار من بنى أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير ، وبشر ، ومبشر . فنقبوا على عم قتادة بن النعمان - وكان قتادة بدريا - وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا . فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إن قوما نقبوا على عمى ، وأخذوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له : ( لبيد بن سهل ) فقالوا بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال : يا بنى أبيرق أترمونني بالسرقة ؟ وأنتم أولى به منى ، وأنتم المنافقون تهجون رسول الله ، وتنسبون إلى قريش ، لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم ، فداروه وقالوا له : ارجع يرحمك الله فإنك برئ من ذلك . فمشوا بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له : ( أسيد بن عروة ) وكان منطقيا بليغا فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرق واتهمهم بما ليس فيهم فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك ، وجاءه قتادة فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة ، وعاتبه عتابا شديدا فاغتم قتادة من ذلك ، ورجع إلى عمه وقال له : يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله فقد كلمني بما كرهته . فقال عمه : الله المستعان . فأنزل الله في ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق - إلى أن قال - إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) ( قال القمي ) يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل