جهلت شيئا ، هو والله الذي نحن عليه . فقلت : فهل يسلم أحد لا يعرف هذا الامر ؟
فقال : الا المستضعفين . قلت : من هم ؟ قال نساؤكم وأولادكم .
ثم قال : أرأيت أم أيمن ؟ فإني اشهد انها من أهل الجنة ، وما كانت تعرف ما أنتم عليه .
وفي تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن
المستضعفين . فقال : البلهاء في خدرها والخادم تقول لها : صلى فتصلى لا تدرى الا ما
قلت لها ، والجليب الذي لا يدرى الا ما قلت له ، والكبير الفاني ، والصبي ، والصغير ،
هؤلاء المستضعفون فأما رجل شديد العنق جدل خصم يتولى الشراء والبيع لا تستطيع
أن تعينه في شئ تقول : هذا المستضعف ؟ لا ، ولا كرامة .
وفي المعاني عن سليمان عن الصادق عليه السلام في الآية قال : يا سليمان ، في هؤلاء
المستضعفين من هو أثخن رقبة منك ، المستضعفون قوم يصومون ويصلون ، تعف بطونهم
وفروجهم ، ولا يرون أن الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة فأولئك عسى الله أن
يعفو عنهم إذا كانوا آخذين بالأغصان ، وأن يعرفوا أولئك فإن عفا الله عنهم فبرحمته
وان عذبهم فبضلالتهم .
أقول : قوله ( لا يرون أن الحق في غيرنا ) يريد صورة النصب أو التقصير المؤدى
إليه كما يدل عليه الروايات الآتية .
وفيه عن الصادق عليه السلام : أنه ذكر أن المستضعفين ضروب يخالف بعضهم بعضا ،
ومن لم يكن من أهل القبلة ناصبا فهو مستضعف .
وفيه وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام في الآية قال : لا يستطيعون حيلة إلى
النصب فينصبون ، ولا يهتدون سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال
حسنة ، وباجتناب المحارم التي نهى الله عنها ، ولا ينالون منازل الأبرار
وفي تفسير القمي عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له
: جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المذنبين الذين يموتون وليس
لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال : أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها -
فمن كان له عمل صالح ، ولم يظهر منه عداوة فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها
الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه
تفسير الميزان — صفحة 58
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٨