تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
جهلت شيئا ، هو والله الذي نحن عليه . فقلت : فهل يسلم أحد لا يعرف هذا الامر ؟ فقال : الا المستضعفين . قلت : من هم ؟ قال نساؤكم وأولادكم . ثم قال : أرأيت أم أيمن ؟ فإني اشهد انها من أهل الجنة ، وما كانت تعرف ما أنتم عليه . وفي تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن المستضعفين . فقال : البلهاء في خدرها والخادم تقول لها : صلى فتصلى لا تدرى الا ما قلت لها ، والجليب الذي لا يدرى الا ما قلت له ، والكبير الفاني ، والصبي ، والصغير ، هؤلاء المستضعفون فأما رجل شديد العنق جدل خصم يتولى الشراء والبيع لا تستطيع أن تعينه في شئ تقول : هذا المستضعف ؟ لا ، ولا كرامة . وفي المعاني عن سليمان عن الصادق عليه السلام في الآية قال : يا سليمان ، في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك ، المستضعفون قوم يصومون ويصلون ، تعف بطونهم وفروجهم ، ولا يرون أن الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم إذا كانوا آخذين بالأغصان ، وأن يعرفوا أولئك فإن عفا الله عنهم فبرحمته وان عذبهم فبضلالتهم . أقول : قوله ( لا يرون أن الحق في غيرنا ) يريد صورة النصب أو التقصير المؤدى إليه كما يدل عليه الروايات الآتية . وفيه عن الصادق عليه السلام : أنه ذكر أن المستضعفين ضروب يخالف بعضهم بعضا ، ومن لم يكن من أهل القبلة ناصبا فهو مستضعف . وفيه وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام في الآية قال : لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ، ولا يهتدون سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة ، وباجتناب المحارم التي نهى الله عنها ، ولا ينالون منازل الأبرار وفي تفسير القمي عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال : أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها - فمن كان له عمل صالح ، ولم يظهر منه عداوة فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه
تفسير الميزان — صفحة 58 | السيد محمدحسين الطباطبائي