تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
رجل يقال له ضمرة من بنى بكر ، وكان مريضا فقال لأهله . أخرجوني من مكة فإني أجد الحر فقالوا : أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة ، فخرجوا به فمات على ميلين من مكة فنزلت هذه الآية ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ) . أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة إلا أن فيها اختلافا شديدا في تسمية هذا الذي أدركه الموت ، ففي بعضها ضمرة بن جندب ، وفي بعضها أكثم بن صيفي ، وفي بعضها أبو ضمرة بن العيص الزرقي ، وفي بعضها ضمرة بن العيص من بنى ليث ، وفي بعضها جندع بن ضمرة الجندعي ، وفي بعضها أنها نزلت في خالد بن حزام خرج مهاجرا إلى حبشة فنهشته حية في الطريق فمات . وفي بعض الروايات عن ابن عباس : أنه أكثم بن صيفي . قال الراوي : قلت : فأين الليثي ؟ قال : هذا قبل الليثي بزمان وهى خاصة عامة . أقول : يعنى أنها نزلت في أكثم خاصة ثم جرت في غيره عامة ، والمتحصل من الروايات أن ثلاثة من المسلمين أدركهم الموت في سبيل الهجرة : أكثم بن صيفي ، وليثي ، وخالد بن حزام وأما نزول الآية في أي منهم فكأنه تطبيق من الراوي . وفي الكافي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المستضعف ، فقال : هو الذي لا يستطيع حيلة إلى الكفر فيكفر ، ولا يهتدى سبيلا إلى الايمان ، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر فمنهم الصبيان ومن الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم . أقول : والحديث مستفيض عن زرارة ، رواه الكليني والصدوق والعياشي بعدة طرق عنه . وفيه بإسناده عن إسماعيل الجعفي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الدين الذي لا يسع العباد جهله . قال : الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم . قلت : جعلت فداك فأحدثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال : نعم . فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والاقرار بما جاء به من عند الله تعالى ، وأتولاكم ، وأبرء من أعدائكم ومن ركب رقابكم ، وتأمر عليكم ، وظلمكم حقكم . فقال : والله ما
تفسير الميزان — صفحة 57 | السيد محمدحسين الطباطبائي