تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " ( الحجرات : 9 ) . على أنها جميعا تفسر قوله تعالى في القصة حكاية عن هابيل : " لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي إليك لأقتلك " بأن المراد تمكين هابيل لأخيه في قتله وتركه الدفاع ، وقد عرفت ما فيه . ومما يوجب سوء الظن بها أنها مروية عن أناس قعدوا في فتنة الدار وفي حروب علي عليه السلام مع معاوية والخوارج وطلحة والزبير ، فالواجب توجيهها بوجه إن أمكن وإلا فالطرح . وفي الدر المنثور : اخرج ابن عساكر عن علي : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : بدمشق جبل يقال له : " قاسيون " فيه قتل ابن آدم أخاه . أقول : والرواية لا بأس بها غير أن ابن عساكر روى بطريق عن كعب الأحبار أنه قال : إن الدم الذي على جبل قاسيون هو دم ابن آدم ، وبطريق آخر عن عمرو بن خبير الشعباني قال : كنت مع كعب الأحبار على جبل دير المران فرأى لجة سائلة في الجبل فقال : ههنا قتل ابن آدم أخاه ، وهذا اثر دمه جعله الله آية للعالمين . والروايتان تدلان على أنه كان هناك أثر ثابت يدعى أنه دم هابيل المقتول ، ويشبه أن يكون ذلك من الأمور الخرافية التي ربما وضعوها لصرف وجوه الناس إليها بالزيارة وإيتاء النذور وإهداء الهدايا نظير آثار الأكف والاقدام المعمولة على الأحجار وقبر الجدة وغير ذلك . وفي الدر المنثور : أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل . أقول : وقد روى هذا المعنى من طرق أهل السنة والشيعة بغير هذا الطريق . وفي الكافي بإسناده عن حمران قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام ، ما معنى قول الله عز وجل " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا " ؟ قال : قلت : وكيف فكأنما قتل الناس جميعا وإنما قتل
تفسير الميزان — صفحة 321 | السيد محمدحسين الطباطبائي