تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
واحدة قال : يوضع في موضع من جهنم إليه منتهى شدة عذاب أهلها ، لو قتل الناس جميعا كان إنما دخل ذلك المكان ، قلت : فإن قتل آخر ؟ قال : يضاعف عليه . أقول : ورواه الصدوق في معاني الأخبار عن حمران مثله . وقوله : " قلت : فإن قتل آخر ؟ " إشارة إلى ما تقدم بيانه من إشكال لزوم تساوى القتل الواحد معه منضما إلى غيره ، وقد أجاب عليه السلام عنه بقوله : " يضاعف عليه " ولا يرد عليه أنه رفع اليد عن التسوية التي يشير إليه حديث المنزلة : " من قتل نفسا بغير نفس " ( الخ ) حيث أن لازم المضاعفة عدم تساوى الواحد والكثير أو الجميع ، وجه عدم الورود أن تساوى المنزلة راجع إلى سنخ العذاب وهو كون قاتل الواحد والاثنين والجميع في واد واحد من أودية جهنم ، ويشير إليه قوله عليه السلام في الرواية : لو قتل الناس جميعا كان انما دخل ذلك المكان " . ويشهد على ما ذكرنا ما رواه العياشي في تفسيره عن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام : في الآية قال عليه السلام منزلة في النار إليها انتهاء شدة عذاب أهل النار جميعا فيجعل فيها ، قلت : وان كان قتل اثنين ؟ قال : ألا ترى أنه ليس في النار منزلة أشد عذابا منها ؟ قال : يكون يضاعف عليه بقدر ما عمل ، الحديث فإن الجمع بين النفي والاثبات في جوابه عليه السلام ليس الا لما وجهنا به الرواية وهو أن الاتحاد والتساوي في سنخ العذاب ، واليه تشير المنزلة ، والاختلاف في شخصه ونفس ما يذوقه القاتل فيه . ويشهد عليه أيضا في الجملة ما فيه أيضا عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : " من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا " قال : واد في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه ، ولو قتل نفسا واحدة كان فيه . أقول : وكأن الآية منقولة فيها بالمعنى . وفي الكافي بإسناده عن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول الله عز وجل في كتابه : " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " قال : من حرق أو غرق قلت : من أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ قال ذلك تأويلها الأعظم أقول : ورواه الشيخ في أماليه والبرقي في المحاسن عن فضيل عنه عليه السلام ، وروى الحديث عن سماعة وحمران عن أبي عبد الله عليه السلام .