واحدة قال : يوضع في موضع من جهنم إليه منتهى شدة عذاب أهلها ، لو قتل الناس
جميعا كان إنما دخل ذلك المكان ، قلت : فإن قتل آخر ؟ قال : يضاعف عليه .
أقول : ورواه الصدوق في معاني الأخبار عن حمران مثله .
وقوله : " قلت : فإن قتل آخر ؟ " إشارة إلى ما تقدم بيانه من إشكال لزوم تساوى
القتل الواحد معه منضما إلى غيره ، وقد أجاب عليه السلام عنه بقوله : " يضاعف عليه "
ولا يرد عليه أنه رفع اليد عن التسوية التي يشير إليه حديث المنزلة : " من قتل نفسا بغير
نفس " ( الخ ) حيث أن لازم المضاعفة عدم تساوى الواحد والكثير أو الجميع ، وجه عدم
الورود أن تساوى المنزلة راجع إلى سنخ العذاب وهو كون قاتل الواحد والاثنين والجميع
في واد واحد من أودية جهنم ، ويشير إليه قوله عليه السلام في الرواية : لو قتل الناس جميعا
كان انما دخل ذلك المكان " .
ويشهد على ما ذكرنا ما رواه العياشي في تفسيره عن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام : في
الآية قال عليه السلام منزلة في النار إليها انتهاء شدة عذاب أهل النار جميعا فيجعل فيها ، قلت :
وان كان قتل اثنين ؟ قال : ألا ترى أنه ليس في النار منزلة أشد عذابا منها ؟ قال : يكون
يضاعف عليه بقدر ما عمل ، الحديث فإن الجمع بين النفي والاثبات في جوابه عليه السلام ليس
الا لما وجهنا به الرواية وهو أن الاتحاد والتساوي في سنخ العذاب ، واليه تشير المنزلة ،
والاختلاف في شخصه ونفس ما يذوقه القاتل فيه .
ويشهد عليه أيضا في الجملة ما فيه أيضا عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام
في قول الله : " من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا " قال : واد في جهنم لو قتل الناس
جميعا كان فيه ، ولو قتل نفسا واحدة كان فيه .
أقول : وكأن الآية منقولة فيها بالمعنى .
وفي الكافي بإسناده عن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول الله
عز وجل في كتابه : " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " قال : من حرق أو غرق
قلت : من أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ قال ذلك تأويلها الأعظم
أقول : ورواه الشيخ في أماليه والبرقي في المحاسن عن فضيل عنه عليه السلام ، وروى
الحديث عن سماعة وحمران عن أبي عبد الله عليه السلام .
تفسير الميزان — صفحة 322
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٢