تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وأما قوله تعالى : " ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات " فهو معطوف على صدر الآية أي ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات يحذرونهم القتل وكل ما يلحق به من وجوه الفساد في الأرض . وأما قوله تعالى : " ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون " فهو متمم للكلام ، بانضمامه إليه يستنتج الغرض المطلوب من البيان ، وهو ظهور أنهم قوم مفسدون مصرون على استكبارهم وعتوهم فلقد بينا لهم منزلة القتل جاءتهم رسلنا فيها وفي غيرها بالبينات ، وبينوا لهم وحذروهم وهم مع ذلك لم ينتهوا عن إصرارهم على العتو والاستكبار فأسرفوا في الأرض قديما ولا يزالون يسرفون . والاسراف الخروج عن القصد وتجاوز الحد في كل فعل يفعله الانسان ، وإن كان يغلب عليه الاستعمال في مورد الانفاق كقوله تعالى : " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " ( الفرقان : 67 ) على ما ذكره الراغب في المفردات . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قرب ابنا آدم القربان فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر - قال : تقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل - دخله من ذلك حسد شديد ، وبغى على هابيل ، ولم يزل يرصده ويتبع خلوته حتى ظفر به متنحيا من آدم فوثب عليه وقتله ، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله ، الحديث . أقول : والرواية من أحسن الروايات الواردة في القصة وهى رواية طويلة يذكر عليه السلام فيها : تولد هبة الله ( شيث ) لادم بعد ذلك ووصيته له وجريان أمر الوصية بين الأنبياء ، وسننقلها إنشاء الله في موضع يناسبها ، وظاهرها أن قابيل إنما قتل هابيل غيلة من غير أن يمكنه من نفسه ، كما هو المناسب للاعتبار ، وقد تقدم في البيان المتقدم . واعلم : ان الذي ضبطته الروايات من اسم الابنين : هابيل وقابيل ، والذي في التوراة الدائرة : هابيل وقايين . ولا حجة في ذلك لانتهاء سند التوراة إلى واحد مجهول الحال مع ما هي عليه من التحريف الظاهر . وفي تفسير القمي قال : حدثنا أبي عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن