التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك ( 12 ) متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها
تائها وهاربا تكون في الأرض ( 13 ) فقال قايين للرب ذنبي أعظم من أن يتحمل ( 14 ) إنك
قد طردتني اليوم عن وجه الأرض ومن وجهك اختفى وأكون تائها وهاربا في الأرض
فيكون كل من وجدني يقتلني ( 15 ) فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين فسبعة اضعاف
ينتقم منه وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده ( 16 ) فخرج قايين من
لدن الرب وسكن في ارض نود شرقي عدن ، انتهى . ( 1 )
والذي في القرآن من قصتهما قوله تعالى : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا
قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر قال لأقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين
( 27 ) لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي إليك لأقتلك انى أخاف الله رب
العالمين ( 28 ) انى أريد ان تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين
( 29 ) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) فبعث الله غرابا يبحث
في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت ان أكون مثل هذا الغراب
فأواري سوأة اخى فأصبح من النادمين ( 31 ) ( آية : 27 - 31 من المائدة ) . ( 2 )
وعليك ان تتدبر ما تشتمل عليه القصة على ما قصتها التوراة وعلى ما قصها القرآن
ثم تطبق بينهما ثم تقضى ما أنت قاض .
فأول ما يبدو لك من التوراة انها جعلت الرب تعالى موجودا ارضيا على صورة انسان
يعاشر الناس ، يحكم لهم وعليهم كما يحكم أحد الناس فيهم ، ويدنى ويقترب منه ويكلم كما يفعل
ذلك أحدهم مع غيره ثم يختفي منه بالابتعاد والغيبة فلا يرى البعيد الغائب كما يرى القريب
الحاضر ، وبالجملة فحاله حال انسان ارضى من جميع الجهات غير أنه نافذ الإرادة إذا أراد ،
ماضي الحكم إذا حكم ، وعلى هذا الأساس يبتنى جميع تعليمات التوراة والإنجيل فيما
يبثان من التعليم ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
ولازم القصة التي فيها : ان البشر كان يعيش يومئذ على حال المشافهة والحضور عند
الله سبحانه ، ثم احتجب عن قايين أو عنه وعن أمثاله وبقى الباقون على حالهم مع أن
هامش
( 1 ) نقل من التوراة العربية المطبوعة في كمبروج سنة 1935 .
( 2 ) انما أعدنا ذكر الآيات ليكون التطبيق أسهل والتنازل أقرب .