تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الشيخوخة ، ويكون على هذا موسى عليه السلام ملكا وبعده يوشع النبي وقد كان يوسف ملكا من قبل ، وينتهى إلى الملوك المعروفين طالوت وداود وسليمان وغيرهم . هذا ، ويرد على هذا الوجه أيضا ما يرد على سابقه . ثم قال : " وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين " وهى العنايات والالطاف الإلهية التي اقترنت بآيات باهرة قيمة بتعديل حياتهم لو استقاموا على ما قالوا ، وداموا على ما واثقوا ، وهى الآيات البينات التي أحاطت بهم من كل جانب أيام كانوا بمصر ، وبعد إذ نجاهم الله من فرعون وقومه ، فلم يتوافر ويتواتر من الآيات المعجزات والبراهين الساطعات والنعم التي يتنعم بها في الحياة على أمة من الأمم الماضية المتقدمة على عهد موسى ما توافرت وتواترت على بني إسرائيل . وعلى هذا فلا وجه لقول بعضهم : ان المراد بالعالمين عالموا زمانهم وذلك أن الآية تنفى أن يكون أمة من الأمم إلى ذلك الوقت أوتيت من النعم ما اوتى بنو إسرائيل ، وهو كذلك . قوله تعالى : " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين " أمرهم بدخول الأرض المقدسة ، وكان يستنبط من حالهم التمرد والتأبي عن القبول ، ولذلك أكد إمره بالنهي عن الارتداد وذكر استتباعه الخسران . والدليل على أنه كان يستنبط منهم الرد توصيفه إياهم بالفاسقين بعد ردهم ، فإن الرد وهو فسق واحد لا يصحح اطلاق " الفاسقين " عليهم الدال على نوع من الاستمرار والتكرر . وقد وصف الأرض بالمقدس ، وقد فسروه بالمطهرة من الشرك لسكون الأنبياء والمؤمنين فيها ، ولم يرد في القرآن الكريم ما يفسر هذه الكلمة . والذي يمكن أن يستفاد منه ما يقرب من هذا المعنى قوله تعالى : " إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله " ( أسرى : 1 ) وقوله : " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها " ( الأعراف : 137 ) وليست المباركة في الأرض الا جعل الخير الكثير فيها ، ومن الخير الكثير إقامة الدين واذهاب قذارة الشرك . وقوله : " كتب الله لكم " ظاهر الآيات أن المراد به قضاء توطنهم فيها ، ولا ينافيه