تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
تعملون " ( الأعراف : 129 ) وقوله أيضا : " وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم - إلى أن قال - وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " إبراهيم : 7 ) وما يناظرها من الآيات تدل على أن هذه الكتابة كتابة مشترطة لا مطلقة غير قابلة للتغير والتبدل . وقد ذكر بعض المفسرين أن مراد موسى في محكى قوله في الآية : " كتب الله لكم " ما وعد الله إبراهيم عليه السلام ، ثم ذكر ما في التوراة ( 1 ) من وعد الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أنه سيعطى الأرض لنسلهم ، وأطال البحث في ذلك . ولا يهمنا البحث في ذلك على شريطة الكتاب سواء كانت هذه العدات من التوراة الأصلية أو مما لعبت به يد التحريف فإن القرآن لا يفسر بالتوراة . قوله تعالى : " قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون " قال الراغب : أصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر يقال : جبرته فانجبر واجتبر . قال : وقد يقال الجبر تارة في الاصلاح المجرد نحو قول علي رضي الله عنه : يا جابر كل كسير ويا مسهل كل عسير ، ومنه قولهم للخبز : جابر بن حبة ، وتارة في القهر المجرد نحو قوله عليه السلام : لا جبر ولا تفويض ، قال : والاجبار في الأصل حمل الغير على أن يجبر الاخر لكن تعورف في الاكراه المجرد فقيل : أجبرته على كذا لقولك : أكرهته . قال : والجبار في صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصة بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها ، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله عز وجل : " وخاب كل جبار عنيد " وقوله تعالى . " ولم يجعلني جبارا شقيا " وقوله عز وجل : " إن فيها قوما جبارين " قال : ولتصور القهر بالعلو على الاقران قيل : نخله جبارة وناقة جبارة انتهى موضوع الحاجة .
هامش
( 1 ) كما في سفر التكوين أنه لما مر إبراهيم بأرض الكنعانيين ظهر له الرب : " وقال لنسلك اعطى هذه الأرض " 12 : 7 وفيه أيضا : " في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا : لنسلك اعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات ) 15 : 18 وفي سفر تثنية الاشتراع : ( الرب إلهنا كلمنا في حوريب قائلا : كفاكم قعودا في هذا الجبل ، تحولوا وارتحلوا وأدخلوا جبل الأمويين وكل ما يليه من القفر والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر ارض الكنعاني ولبنان إلى النهر الكبير نهر الفرات . انظروا قد جعلت أمامكم الأرض ادخلوا وتملكوا الأرض التي أقسم الرب لابائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ان يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم " 1 - 8 .