تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
في ذلك كزوايا المثلث كلما زدت في مقدار واحدة منها نقصت من الأخريين وبالعكس . وكان الكلام في التفسير يختلف اختلافا فاحشا بحسب اختلاف مشرب المفسرين بمعنى أن النظر العلمي في غالب الامر كان يحمل على القرآن من غير عكس إلا ما شذ . وقد عرفت أن الكتاب يصدق من كل من الطرق ما هو حق ، وحاشا أن يكون هناك باطن حق ولا يوافقه ظاهره ، وحاشا أن يكون هناك حق من ظاهر أو باطن والبرهان الحق يدفعه ويناقضه . ولذلك رام جمع من العلماء بما عندهم من بضاعة العلم على اختلاف مشاربهم أن يوفقوا بين الظواهر الدينية والعرفان كابن العربي وعبد الرزاق الكاشاني وابن فهد والشهيد الثاني والفيض الكاشاني . وآخرون أن يوفقوا بين الفلسفة والعرفان كأبى نصر الفارابي والشيخ السهروردي صاحب الاشراف والشيخ صائن الدين محمد تركه . وآخرون أن يوفقوا بين الظواهر الدينية والفلسفة كالقاضي سعيد وغيره . وآخرون أن يوفقوا بين الجميع كابن سينا في تفاسيره وكتبه وصدر المتألهين الشيرازي في كتبه ورسائله وعدة ممن تأخر عنه . ومع ذلك كله فالاختلاف العريق على حاله لا تزيد كثرة المساعى في قطع أصله إلا شدة في التعرق ، ولا في إخماد ناره إلا اشتعالا : ألفيت كل تميمة لا تنفع وأنت لا ترى أهل كل فن من هذه الفنون إلا ترمى غيره بجهالة أو زندقة أو سفاهة رأى ، والعامة تتبرى منهم جميعا . كل ذلك لما تخلفت الأمة في أول يوم عن دعوة الكتاب إلى التفكر الاجتماعي ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا ) والكلام ذو شجون . اللهم اهدنا إلى ما يرضيك عنا واجمع كلمتنا على الحق ، وهب لنا من لدنك وليا ، وهب لنا من لدنك نصيرا .