تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
( بحث علمي في فصول ثلاثة ) 1 - العقائد في اكل اللحم : لا ريب أن الانسان كسائر الحيوان والنبات مجهز بجهاز التغذي يجذب به إلى نفسه من الاجزاء المادية ما يمكنه أن يعمل فيه ما ينضم بذلك إلى بدنه وينحفظ به بقاؤه ، فلا مانع له بحسب الطبع من أكل ما يقبل الازدراد والبلع إلا أن يمتنع منه لتضرر أو تنفر . أما التضرر فهو كأن يجد المأكول يضر ببدنه ضرا جسمانيا لمسمومية ونحوها فيمتنع عندئذ عن الاكل ، أو يجد الاكل يضر ضرا معنويا كالمحرمات التي في الأديان والشرائع المختلفة ، وهذا القسم امتناع عن الاكل فكرى . واما التنفر فهو الاستقذار الذي يمتنع معه الطبع عن القرب منه كما أن الانسان لا يأكل مدفوع نفسه لاستقذاره إياه ، وقد شوهد ذلك في بعض الأطفال والمجانين ، ويلحق بذلك ما يستند إلى عوامل اعتقادية كالمذهب أو السنن المختلفة الرائجة في المجتمعات المتنوعة مثل أن المسلمين يستقذرون لحم الخنزير ، والنصارى يستطيبونه ، ويتغذى الغربيون من أنواع الحيوانات أجناسا كثيرة يستقذرها الشرقيون كالسرطان والضفدع والفأر وغيرها ، وهذا النوع من الامتناع امتناع بالطبع الثاني والقريحة المكتسبة . فتبين أن الانسان في التغذي باللحوم على طرائق مختلفة ذات عرض عريض من الاسترسال المطلق إلى الامتناع ، وأن استباحته ما استباح منها اتباع للطبع كما أن امتناعه عما يمتنع عنه إنما هو عن فكر أو طبع ثانوي . وقد حرمت سنة بوذا أكل لحوم الحيوانات عامة ، وهذا تفريط يقابله في جانب الافراط ما كان دائرا بين أقوام متوحشين من إفريقية وغيرها أنهم كانوا يأكلون أنواع اللحوم حتى لحم الانسان . وقد كانت العرب تأكل لحوم الانعام وغيرها من الحيوان حتى أمثال الفأر والوزغ ، وتأكل من الانعام ما قتلته بذبح ونحوه ، وتأكل غير ذلك كالميتة بجميع أقسامها كالمنخنقة
تفسير الميزان — صفحة 183 | السيد محمدحسين الطباطبائي