تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ( الذاريات : 56 ) . فكل ما تصرف فيه الانسان للسلوك به إلى حضرة القرب من الله وابتغاء مرضاته فهو نعمة ، وإن انعكس الامر عاد نقمة في حقه ، فالأشياء في نفسها ، عزل ، وإنما هي نعمة لاشتمالها على روح العبودية ، ودخولها من حيث التصرف المذكور تحت ولاية الله التي هي تدبير الربوبية لشؤون العبد ، ولازمه أن النعمة بالحقيقة هي الولاية الإلهية ، وأن الشئ إنما يصير نعمة إذا كان مشتملا على شئ منها ، قال تعالى : " الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ( البقرة : 257 ) وقال تعالى : " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " ( محمد : 11 ) وقال في حق رسوله : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ( النساء : 65 ) إلى غير ذلك . فالاسلام وهو مجموع ما نزل من عند الله سبحانه ليعبده به عباده دين ، وهو من جهة اشتماله - من حيث العمل به - على ولاية الله وولاية رسوله وأولياء الامر بعده نعمة . ولا يتم ولاية الله سبحانه أي تدبيره بالدين لأمور عباده إلا بولاية رسوله ، ولا ولاية رسوله إلا بولاية أولي الأمر من بعده ، وهى تدبيرهم لأمور الأمة الدينية بإذن من الله ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( النساء : 59 ) وقد مر الكلام في معنى الآية ، وقال : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( المائدة : 55 ) وسيجئ الكلام في معنى الآية إن شاء الله تعالى . فمصل معنى الآية اليوم - وهو اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا من دينكم - أكملت لكم مجموع المعارف الدينية التي أنزلتها إليكم بفرض الولاية ، وأتممت عليكم نعمتي وهى الولاية التي هي إدارة أمور الدين وتدبيرها تدبيرا إلهيا ، فإنها كانت إلى اليوم ولاية الله ورسوله ، وهى إنما تكفى ما دام الوحي ينزل ، ولا تكفى لما بعد ذلك من زمان انقطاع الوحي ، ولا رسول بين الناس يحمى دين الله ويذب عنه بل من الواجب أن ينصب من يقوم بذلك ، وهو ولى الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القيم على أمور الدين والأمة . فالولاية مشروعة واحدة ، كانت ناقصة غير تامة حتى إذا تمت بنصب ولى الامر
تفسير الميزان — صفحة 181 | السيد محمدحسين الطباطبائي