تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وتكفر بمحمد صلى الله عليهم أجمعين ، وهؤلاء على زعمهم لا يكفرون بالله وببعض رسله ، وإنما يكفرون ببعض الرسل ، وقد أطلق الله عليهم أنهم كافرون بالله ورسله جميعا ، ولذلك احتيج إلى بيان المراد من إطلاق قوله " إن الذين يكفرون بالله ورسله " . ولذلك عطف على قوله " إن الذين يكفرون " ، قوله و " يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض " بعطف التفسير ونفس المعطوف أيضا بعضه يفسر بعضه ، فهم كافرون بالله ورسله لأنهم بقولهم : " نؤمن ببعض ونكفر ببعض " يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله فيؤمنون بالله وبعض رسله ، ويكفروا ببعض رسله مع كونه رسولا من الله ، والرد عليه رد على الله تعالى . ثم بين ذلك ببيان آخر بالعطف عليه عطف التفسير فقال : " ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا " أي سبيلا متوسطا بين الايمان بالله ورسله جميعا والكفر بالله ورسله جميعا ، وهو الايمان ببعض والكفر ببعض ، ولا سبيل إلى الله إلا الايمان به وبرسله جميعا فإن الرسول بما أنه رسول ليس له من نفسه شئ ولا له من الامر شئ ، فالايمان به إيمان بالله والكفر به كفر بالله محضا . فالكفر بالبعض والايمان بالبعض وبالله ليس إلا تفرقة بين الله وبين رسله ، وإعطاء الاستقلال للرسول فيكون الايمان به غير مرتبط بالايمان بالله ، والكفر به غير مرتبط بالكفر به فيكون طرفا لا وسطا ، وكيف يصح فرض الرسالة ممن لا يرتبط الايمان به والكفر به بالايمان بالله والكفر به ؟ . فمن البين الذي لا مرية فيه أن الايمان بمن هذا شأنه والخضوع له شرك بالله العظيم ، ولذلك ترى أنه تعالى بعد وصفهم بأنهم يريدون بالايمان ببعض الرسل والكفر بالبعض أن يفرقوا بين الله ورسله ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ذكر أنهم كافرون بذلك حقا فقال : " أولئك هم الكافرون حقا " ثم أوعدهم فقال : " وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا " . قوله تعالى : " والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم " لما كفر أولئك المفرقين بين الله ورسله ، وذكر أنهم كافرون بالله ورسله ذكر من يقابلهم بالايمان بالله ورسله على سبيل عدم التفرقة تتميما للأقسام . وفي الآيات التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير في قوله " وأعتدنا للكافرين عذابا
تفسير الميزان — صفحة 126 | السيد محمدحسين الطباطبائي