أقرت المرأة ورضيت على ما صالحها عليه زوجها ، فلا جناح على الزوج ولا على المرأة ،
وان أبت هي طلقها أو تساوى بينهما لا يسعه الا ذلك .
أقول : ورواها في الدر المنثور عن مالك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر والحاكم - وصححه - باختصار .
وفى الدر المنثور : أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر والبيهقي عن علي بن أبي طالب انه سئل عن هذه الآية فقال : هو الرجل
عنده امرأتان فتكون إحداهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها فتصالحه على أن
يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليالي ولا يفارقها ، فما طابت به نفسها فلا بأس به فإن
رجعت سوى بينهما .
وفي الكافي بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال . سألته عن قول الله عز
وجل " وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا " فقال : هي المرأة تكون عند
الرجل فيكرهها فيقول لها : انى أريد ان أطلقك . فتقول له : لا تفعل انى أكره ان
تشمت بي ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت ، وما كان سوى ذلك من شئ فهو
لك ، ودعني على حالتي فهو قوله تبارك وتعالى " فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا "
وهذا هو الصلح .
أقول : " وفى هذا المعنى روايات أخر رواها في الكافي وتفسير العياشي .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى " وأحضرت الأنفس الشح " قال : قال : أحضرت
الشح فمنها ما اختارته ، ومنها ما لم تختره .
وفي تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " ولن
تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " قال : في المودة .
وفي الكافي بإسناده عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال : سأل ابن أبي العوجاء
هشام بن الحكم ، قال له . أليس الله حكيما ؟ قال : بلى هو أحكم الحاكمين . قال : فأخبرني
عن قوله " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا
فواحدة " أليس هذا فرض ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قوله " ولن تستطيعوا أن
تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " أي حكيم يتكلم
تفسير الميزان — صفحة 106
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٦