نزلت المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا : أيرث الصغير الذي لا يقوم
في المال ، والمرأة التي هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل ؟ فرجوا أن يأتي في ذلك حدث
من السماء فانتظروا ، فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا : لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه
بد ، ثم قالوا : سلوا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم
فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب - في أول السورة - في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما
كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ( الحديث ) .
وفيه : أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم في الآية قال : كانوا إذا كانت
الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها ، وحبسوها من التزويج حتى تموت فيرثوها فأنزل
الله هذا .
أقول : وهذه المعاني مروية بطرق كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة ، وقد
مر بعضها في أوائل السورة .
وفي المجمع في قوله تعالى " لا تؤتونهن ما كتب لهن " ( الآية ) : ما كتب لهن من
الميراث ، قال : وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا " ( الآية ) :
نزلت في بنت محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج ، وكانت امرأة قد دخلت في
السن ، وتزوج عليها امرأة شابة وكانت أعجب إليه من بنت محمد بن مسلمة فقالت له
بنت محمد بن مسلمة : ألا أراك معرضا عنى مؤثرا على ؟ فقال رافع : هي امرأة شابة ،
وهى أعجب إلى فأن شئت أقررت على أن لها يومين أو ثلاثا منى ولك يوم واحد فأبت
بنت محمد بن مسلمة أن ترضى فطلقها تطليقة ثم طلقها أخرى فقالت : لا والله لا أرضى
أو تسوى بيني وبينها يقول الله : " وأحضرت الأنفس الشح " وابنة محمد لم تطلب نفسها
بنصيبها ، وشحت عليه ، فأعرض عليها رافع إما أن ترضى ، واما أن يطلقها الثالثة
فشحت على
زوجها ورضيت فصالحته على ما ذكرت فقال الله : " ولا جناح عليهما أن
يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " فلما رضيت واستقرت لم يستطع أن يعدل بينهما فنزلت .
" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة "
أن يأتي واحدة ، وينذر الأخرى لا أيم ولا ذات بعل وهذه السنة فيما كان كذلك إذا
تفسير الميزان — صفحة 105
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٥