تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
نزلت المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا : أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال ، والمرأة التي هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل ؟ فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء فانتظروا ، فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا : لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد ، ثم قالوا : سلوا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب - في أول السورة - في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ( الحديث ) . وفيه : أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم في الآية قال : كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها ، وحبسوها من التزويج حتى تموت فيرثوها فأنزل الله هذا . أقول : وهذه المعاني مروية بطرق كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة ، وقد مر بعضها في أوائل السورة . وفي المجمع في قوله تعالى " لا تؤتونهن ما كتب لهن " ( الآية ) : ما كتب لهن من الميراث ، قال : وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام . وفي تفسير القمي في قوله تعالى " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا " ( الآية ) : نزلت في بنت محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج ، وكانت امرأة قد دخلت في السن ، وتزوج عليها امرأة شابة وكانت أعجب إليه من بنت محمد بن مسلمة فقالت له بنت محمد بن مسلمة : ألا أراك معرضا عنى مؤثرا على ؟ فقال رافع : هي امرأة شابة ، وهى أعجب إلى فأن شئت أقررت على أن لها يومين أو ثلاثا منى ولك يوم واحد فأبت بنت محمد بن مسلمة أن ترضى فطلقها تطليقة ثم طلقها أخرى فقالت : لا والله لا أرضى أو تسوى بيني وبينها يقول الله : " وأحضرت الأنفس الشح " وابنة محمد لم تطلب نفسها بنصيبها ، وشحت عليه ، فأعرض عليها رافع إما أن ترضى ، واما أن يطلقها الثالثة فشحت على زوجها ورضيت فصالحته على ما ذكرت فقال الله : " ولا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " فلما رضيت واستقرت لم يستطع أن يعدل بينهما فنزلت . " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " أن يأتي واحدة ، وينذر الأخرى لا أيم ولا ذات بعل وهذه السنة فيما كان كذلك إذا