تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب . فرحل إلى المدينة إلى أبى عبد الله عليه السلام ، فقال : في غير وقت حج ولا عمرة قال : نعم جعلت فداك لأمر أهمنى إن ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شئ ، قال وما هي ؟ قال : فأخبره بالقصة . فقال له أبو عبد الله عليه السلام أما قوله عز وجل " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " يعنى في النفقة ، وأما قوله " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " يعنى في المودة . قال . فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال : والله ما هذا من عندك . أقول : وروى أيضا نظير الحديث عن القمي أنه سأل بعض الزنادقة أبا جعفر الأحول عن المسألة بعينها فسافر إلى المدينة فسأل أبا عبد الله عليه السلام عنها ، فأجابه بمثل الجواب فرجع أبو جعفر إلى الرجل فأخبره فقال : هذا حملته من الحجاز . وفي المجمع في قوله تعالى " فتذروها كالمعلقة " أي تذرون التي لا تميلون إليها كالتي هي لا ذات زوج ولا أيم . قال : وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام . وفيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقسم بين نسائه ويقول : اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك . أقول : ورواه الجمهور بعدة طرق والمراد بقوله " ما تملك ولا أملك " المحبة القلبية لكن الرواية لا تخلو عن شئ فإن الله أجل من أن يلوم أحدا في ما لا يملكه أصلا وقد قال تعالى . " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " ( الطلاق - 7 ) . والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرف بمقام ربه من أن يسأله أن يوجد ما هو موجود . وفي الكافي مسندا عن ابن أبي ليلى قال : حدثني عاصم بن حميد قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه رجل فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج قال : فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن حاله فقال : اشتدت بي الحاجة قال : فارق . ففارق قال : ثم أتاه فسأله عن حاله فقال : أثريت وحسن حالي فقال أبو عبد الله عليه السلام : إني أمرتك بأمرين أمر الله بهما قال الله عز وجل : " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين
تفسير الميزان — صفحة 107 | السيد محمدحسين الطباطبائي