بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب .
فرحل إلى المدينة إلى أبى عبد الله عليه السلام ، فقال : في غير وقت حج ولا عمرة
قال : نعم جعلت فداك لأمر أهمنى إن ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي
فيها شئ ، قال وما هي ؟ قال : فأخبره بالقصة .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام أما قوله عز وجل " فانكحوا ما طاب لكم من النساء
مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " يعنى في النفقة ، وأما قوله " ولن
تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " يعنى
في المودة .
قال . فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال : والله ما هذا من عندك .
أقول : وروى أيضا نظير الحديث عن القمي أنه سأل بعض الزنادقة أبا جعفر
الأحول عن المسألة بعينها فسافر إلى المدينة فسأل أبا عبد الله عليه السلام عنها ، فأجابه بمثل
الجواب فرجع أبو جعفر إلى الرجل فأخبره فقال : هذا حملته من الحجاز .
وفي المجمع في قوله تعالى " فتذروها كالمعلقة " أي تذرون التي لا تميلون إليها كالتي
هي لا ذات زوج ولا أيم . قال : وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام .
وفيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقسم بين نسائه ويقول : اللهم هذه قسمتي فيما أملك
فلا تلمني فيما تملك ولا أملك .
أقول : ورواه الجمهور بعدة طرق والمراد بقوله " ما تملك ولا أملك " المحبة القلبية
لكن الرواية لا تخلو عن شئ فإن الله أجل من أن يلوم أحدا في ما لا يملكه أصلا وقد
قال تعالى . " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " ( الطلاق - 7 ) . والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرف
بمقام ربه من أن يسأله أن يوجد ما هو موجود .
وفي الكافي مسندا عن ابن أبي ليلى قال : حدثني عاصم بن حميد قال : كنت عند أبي
عبد الله عليه السلام فأتاه رجل فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج قال : فاشتدت به الحاجة
فأتى أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن حاله فقال : اشتدت بي الحاجة قال : فارق . ففارق
قال : ثم أتاه فسأله عن حاله فقال : أثريت وحسن حالي فقال أبو عبد الله عليه السلام : إني
أمرتك بأمرين أمر الله بهما قال الله عز وجل : " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين
تفسير الميزان — صفحة 107
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٧