والمراد بكون سقر إحدى الكبر إنها إحدى الدواهي الكبر لا يعادلها غيرها من الدواهي
كما يقال : هو أحد الرجال أي لا نظير له بينهم ، والجملة جواب للقسم .
والمعنى أقسم بكذا وكذا إن سقر لإحدى الدواهي الكبر - أكبرها - انذارا للبشر .
ولا يبعد أن يكون " كلا " ردعا لقوله في القرآن : " إن هذا إلا سحر يؤثر إن
هذا إلا قول البشر " ويكون ضمير " إنها " للقرآن بما أنه آيات أو من باب مطابقة اسم
إن لخبرها .
والمعنى : ليس كما قال أقسم بكذا وكذا إن القرآن - آياته - لإحدى الآيات الإلهية
الكبرى انذارا للبشر .
وقيل : الجملة " إنها لإحدى الكبر " تعليل للردع ، والقسم معترض للتأكيد لا جواب
له أو جوابه مقدر يدل عليه كلا .
قوله تعالى : " نذيرا للبشر " مصدر بمعنى الانذار منصوب للتمييز ، وقيل : حال
مما يفهم من سياق قوله : " إنها لإحدى الكبر " أي كبرت وعظمت حال كونها إنذارا
أي منذرة .
وقيل فيه وجوه أخر لا يعبأ بها كقول بعضهم : إنه صفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والآية متصلة
بأول السورة والتقدير قم نذيرا للبشر فأنذر ، وقول بعضهم : صفة له تعالى .
قوله تعالى : " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر " تعميم للانذار " ولمن شاء " بدل
من البشر ، و " ان يتقدم " الخ مفعول " شاء " والمراد بالتقدم والتأخر : الاتباع للحق
ومصداقه الايمان والطاعة ، وعدم الاتباع ومصداقه الكفر والمعصية .
والمعنى : نذيرا لمن اتبع منكم الحق ولمن لم يتبع أي لجميعكم من غير استثناء .
وقيل : " أن يتقدم " في موضع الرفع على الابتداء و " لمن شاء " خبره كقولك
لمن توضأ أن يصلي ، والمعنى مطلق لمن شاء التقدم أو التأخر أن يتقدم أو يتأخر ،
وهو كقوله . " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " والمراد بالتقدم والتأخر السبق إلى
الخير والتخلف عنه . انتهى .
قوله تعالى : " كل نفس بما كسبت رهينة " الباء بمعنى مع أو للسببية أو للمقابلة و " رهينة "
تفسير الميزان — صفحة 95
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٥