أسخف الأقوال .
وفي الآية دلالة على أن الخطابات القرآنية لعامة البشر .
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : " فإذا نقر في الناقور - إلى قوله - وحيدا " فإنها
نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب ، وكان من المستهزئين
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقعد في الحجر ويقرء القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن
المغيرة فقالوا : يا أبا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد ؟ أشعر هو أم كهانة أم خطب ؟
فقال دعوني أسمع كلامه فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد أنشدني من شعرك قال :
ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله فقال : أتل
علي منه شيئا !
فقرء عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حم السجدة فلما بلغ قوله : " فإن أعرضوا فقل
أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " قال : فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في
رأسه ولحيته ، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك .
فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد أما تراه
لم يرجع إلينا فغدا أبو جهل إلي الوليد فقال : يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا واشمت بنا
عدونا وصبوت إلى دين محمد ، فقال : ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا
تقشعر منه الجلود فقال له أبو جهل : اخطب هو ؟ قال : لا إن الخطب كلام متصل وهذا
كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا . قال : أفشعر هو ؟ قال : لا اما إني لقد سمعت
اشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر . قال : فما هو ؟ قال :
دعني أفكر فيه .
فلما كان من الغد قالوا له : يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا : هو سحر
فإنه آخذ بقلوب الناس فأنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك : " ذرني ومن خلقت وحيدا " .
وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش : أنا أتوحد لكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم
تفسير الميزان — صفحة 92
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٢