" وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " الزخرف : 19 .
قوله تعالى : " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " إلى آخر الآية . سياق الآية
يشهد على أنهم تكلموا فيما ذكر في الآية من عدد خزان النار فنزلت هذه الآية ، ويتأيد
بذلك ما ورد من سبب النزول وسيوافيك في البحث الروائي التالي .
فقوله : " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " المراد بأصحاب النار خزنتها
الموكلون عليها المتولون لتعذيب المجرمين فيها كما يفيده قوله : " عليها تسعة عشر " ويشهد
بذلك قوله بعد : " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة " الخ .
ومحصل المعنى : انا جعلناهم ملائكة يقدرون على ما أمروا به كما قال :
" عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " التحريم : 6
فليسوا من البشر حتى يرجوا المجرمون أن يقاوموهم ويطيقوهم .
وقوله : " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " الفتنة المحنة والاختبار . ذكروا
أن المراد بالجعل الجعل بحسب الاخبار دون الجعل بحسب التكوين فالمعنى وما
أخبرنا عن عدتهم أنها تسعة عشر إلا ليكون فتنة للذين كفروا ، ويؤيده ذيل الكلام :
ليستيقن الذين أوتوا الكتاب " الخ .
وقوله : " ليستيقن الذين أوتوا الكتاب " الاستيقان وجدان اليقين في النفس أي
ليوقن أهل الكتاب بأن القرآن النازل عليك حق حيث يجدون ما أخبرنا به من عدة
أصحاب النار موافقا لما ذكر فيما عندهم من الكتاب .
وقوله : " ويزداد الذين آمنوا إيمانا " أي بسبب ما يجدون من تصديق أهل الكتاب
ذلك .
وقوله : " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا " اللام
في " ليقول " للعاقبة بخلاف اللام في " ليستيقن " فللتعليل بالغاية ، والفرق أن قولهم :
" ماذا أراد الله بهذا مثلا " تحقير وتهكم وهو كفر لا يعد غاية لفعله سبحانه إلا بالعرض
بخلاف الاستيقان الذي هو من الايمان ، ولعل اختلاف المعنيين هو الموجب لإعادة اللام
في قوله : " وليقول " .
وقد فسروا " الذين في قلوبهم مرض " بالشك والجحود بالمنافقين وفسروا الكافرين
تفسير الميزان — صفحة 89
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٩