الولاية الإلهية لعبده ، وقد هيأ الله سبحانه له كل ما يسعد وينتفع به في سلوكه نحو الغاية
التي خلق لها وهي النعم فأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة .
فاستعمال هذه النعم على نحو يرتضيه الله وينتهي بالانسان إلى غايته المطلوبة هو الطريق
إلى بلوغ الغاية وهو الطاعة ، واستعمالها بالجمود عليها ونسيان ما وراءها غي وضلال وانقطاع
عن الغاية وهو المعصية ، وقد قضى سبحانه قضاء لا يرد ولا يبدل أن يرجع الانسان
إليه فيسأله عن عمله فيحاسبه ويجزيه ، وعمله هو استعماله للنعم الإلهية قال تعالى : " وأن
ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك
المنتهى " النجم : 42 ، فالسؤال عن عمل العبد سؤال عن النعيم كيف استعمله أشكر
النعمة أم كفر بها .
( بحث روائي )
في المجمع ، قيل : نزلت في اليهود قالوا : نحن أكثر من بني فلان ، وبنو فلان أكثر
من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا عن قتادة .
وقيل : نزلت في فخذ من الأنصار تفاخروا عن أبي بريدة ، وقيل : نزلت في حيين من
قريش : بني عبد مناف بن قصي وبني سهم بن عمر وتكاثروا وعدوا أشرافهم فكثرهم بنو
عبد مناف . ثم قالوا : نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم وقالوا : هذا قبر فلان وهذا
قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية . عن مقاتل والكلبي .
وفي تفسير البرهان عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي
عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : " لو تعلمون علم اليقين " قال : المعاينة .
أقول : الرواية تؤيد ما قدمناه من المعنى .
وفي تفسير القمي باسناده عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : " لتسألن
يومئذ عن النعيم " قال : تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليها برسوله ثم بأهل بيته .
وفي الكافي بإسناده عن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فدعا
بالغذاء فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما أطيب منه قط ولا ألطف فلما فرغنا من
الطعام قال : يا أبا خالد كيف رأيت طعامك ؟ أو قال : طعامنا ؟ قلت : جعلت فداك
تفسير الميزان — صفحة 353
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٥٣