أمر الربا كما في الدر المنثور عن ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب : انه
خطب فقال : من آخر القرآن نزولا آية الربا ، وانه قد مات رسول الله ولم يبينه لنا ،
فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم .
على أن من مذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام : ان الله تعالى لم يقبض نبيه حتى
شرع كل ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم وبين ذلك للناس نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي الدر المنثور بطرق عديدة عن ابن عباس إ والسدي وعطيه العوفي وأبي صالح
وسعيد بن جبير : ان آخر آية نزلت من القرآن قوله تعالى : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى آخر الآية
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام : انما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من
اصطناع المعروف قرضا أو رفدا .
وفي المجمع أيضا عن علي عليه السلام إذا أراد الله بقرية هلاكا ظهر فيهم الربا .
أقول : وقد مر في البيان السابق ما يتبين به معنى هذه الروايات .
وفيه : في قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية قال : واختلف
في حد الاعسار فروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : هو إذا لم يقدر على ما يفضل
من قوته وقوت عياله على الاقتصاد .
وفيه : انه أي انظار المعسر واجب في كل دين عن ابن عباس والضحاك والحسن
وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
وفيه ! قال الباقر عليه السلام : إلى ميسرة معناه إذا بلغ خبره الامام فيقضي عنه
من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في المعروف .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال : صعد رسول الله المنبر ذات يوم فحمد الله
وأثنى عليه وصلى على أنبيائه ثم قال : أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، ألا ومن
أنظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه ، ثم قال أبو عبد
الله عليه السلام : وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم
تعلمون انه معسر فتصدقوا عليه بمالكم فهو خير لكم .
أقول : والرواية تشتمل على تفسير قوله : إن كنتم تعلمون ، وقد مر له معنى
آخر ، والروايات في هذه المعاني وما يلحق بها كثيرة والمرجع فيها كتاب الدين من الفقه .
( بحث علمي )
تقدم مرارا في المباحث السابقة : ان لا هم للانسان في حياته الا ان يأتي بما يأتي
تفسير الميزان — صفحة 427
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٢٧