تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أعظم من أحد . وفيه عن علي بن الحسين عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ان الله ليربي لاحدكم الصدقة كما يربي أحدكم ولده حتى يلقاه يوم القيامة وهو مثل أحد . أقول : وقد روي هذا المعنى من طرق أهل السنة عن عدة من الصحابة كأبي هريرة وعائشة وابن عمر وأبي برزة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وفي تفسير القمي : انه لما انزل الله : الذين يأكلون الربا الآية ، قام خالد بن الوليد إلى رسول الله وقال يا رسول الله ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا الآية . أقول : وروي قريبا منه في المجمع عن الباقر عليه السلام . وفي المجمع أيضا عن السدي وعكرمة قالا : نزلت في بقية من الربا كانت للعباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير : ناس من ثقيف فجاء الاسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله هذه الآية فقال النبي : ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، وكل دم في الجاهلية موضوع ، وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مرضعا في بني ليث فقتله هذيل . أقول : ورواه في الدر المنثور عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي الا ان فيه ونزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة . وفي الدر المنثور اخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عمرو بن الأحوص : انه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : الا ان كل ربا في الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . أقول : والروايات في هذه المعاني كثيرة ، والمتحصل من روايات الخاصة والعامة ان الآية نزلت في أموال من الربا كانت لبني المغيرة على ثقيف ، وكانوا يربونهم في الجاهلية ، فلما جاء الاسلام طالبوهم ببقايا كانت لهم عليهم فأبوا التأدية لوضع الاسلام ذلك فرفع أمرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت الآية . وهذا يؤيد ما قدمناه في البيان : ان الربا كان محرما في الاسلام قبل نزول هذه الآيات ومبينا للناس ، وان هذه انما تؤكد التحريم وتقرره ، فلا يعبأ ببعض ما روي أن حرمة الربا انما نزلت في آخر عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانه قبض ولم يبين للناس
تفسير الميزان — صفحة 426 | السيد محمدحسين الطباطبائي