الأقوام المختلفة في المتوفى عنها زوجها ، وقد عين الاسلام هذا التربص بما يقرب من
ثلث سنة ، أعني أربعة أشهر وعشرا .
قوله تعالى : والله بما تعملون خبير ، لما كان الكلام مشتملا على تشريع عدة
الوفاة وعلى تشريع حق الازدواج لهن بعدها ، وكان كل ذلك تشخيصا للأعمال مستندا
إلى الخبرة الإلهية كان الأنسب تعليله بأن الله خبير بالاعمال مشخص للمحظور منها عن
المباح ، فعليهن أن يتربصن في مورد وأن يخترن ما شئن لأنفسهن في مورد آخر ، ولذا
ذيل الكلام بقوله : والله بما تعملون خبير .
قوله تعالى : لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم
التعريض هو الميل بالكلام إلى جانب ليفهم المخاطب أمرا مقصودا للمتكلم لا يريد
التصريح به ، من العرض بمعنى الجانب فهو خلاف التصريح . والفرق بين التعريض
والكناية ان للكلام الذي فيه التعريض معنى مقصودا غير ما اعترض به كقول المخاطب
للمرأة : إني حسن المعاشرة وأحب النساء ، اي لو تزوجت بي سعدت بطيب العيش
وصرت محبوبة ، بخلاف الكناية إذ لا يقصد في الكناية غير المكنى عنه كقولك :
فلان كثير الرماد تريد انه سخي .
والخطبة بكسر الخاء من الخطب بمعنى التكلم والمراجعة في الكلام ، يقال :
خطب المرأة خطبة بالكسر إذا كلمها في أمر التزوج بها فهو خاطب ولا يقال : خطيب
ويقال خطب القوم خطبة بضم الخاء إذا كلمهم ، وخاصة في الوعظ فهو خاطب من
الخطاب وخطيب من الخطباء .
والاكنان من الكن بالفتح بمعنى الستر لكن يختص الأكنان بما يستر في النفس
كما قال : أو أكننتم في أنفسكم ، والكن بما يستر بشئ من الأجسام كمحفظة أو ثوب أو
بيت ، قال تعالى : " كأنهن بيض مكنون " الصافات - 49 ، وقال تعالى : " كأمثال
اللؤلؤ المكنون " الواقعة - 23 ، والمراد بالآية نفى البأس عن التعريض في الخطبة أو
إخفاء أمور في القلب في أمرها .
قوله تعالى : علم الله انكم ستذكرونهن ، في مورد التعليل لنفي الجناح عن
تفسير الميزان — صفحة 243
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٣