تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الأقوام المختلفة في المتوفى عنها زوجها ، وقد عين الاسلام هذا التربص بما يقرب من ثلث سنة ، أعني أربعة أشهر وعشرا . قوله تعالى : والله بما تعملون خبير ، لما كان الكلام مشتملا على تشريع عدة الوفاة وعلى تشريع حق الازدواج لهن بعدها ، وكان كل ذلك تشخيصا للأعمال مستندا إلى الخبرة الإلهية كان الأنسب تعليله بأن الله خبير بالاعمال مشخص للمحظور منها عن المباح ، فعليهن أن يتربصن في مورد وأن يخترن ما شئن لأنفسهن في مورد آخر ، ولذا ذيل الكلام بقوله : والله بما تعملون خبير . قوله تعالى : لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم التعريض هو الميل بالكلام إلى جانب ليفهم المخاطب أمرا مقصودا للمتكلم لا يريد التصريح به ، من العرض بمعنى الجانب فهو خلاف التصريح . والفرق بين التعريض والكناية ان للكلام الذي فيه التعريض معنى مقصودا غير ما اعترض به كقول المخاطب للمرأة : إني حسن المعاشرة وأحب النساء ، اي لو تزوجت بي سعدت بطيب العيش وصرت محبوبة ، بخلاف الكناية إذ لا يقصد في الكناية غير المكنى عنه كقولك : فلان كثير الرماد تريد انه سخي . والخطبة بكسر الخاء من الخطب بمعنى التكلم والمراجعة في الكلام ، يقال : خطب المرأة خطبة بالكسر إذا كلمها في أمر التزوج بها فهو خاطب ولا يقال : خطيب ويقال خطب القوم خطبة بضم الخاء إذا كلمهم ، وخاصة في الوعظ فهو خاطب من الخطاب وخطيب من الخطباء . والاكنان من الكن بالفتح بمعنى الستر لكن يختص الأكنان بما يستر في النفس كما قال : أو أكننتم في أنفسكم ، والكن بما يستر بشئ من الأجسام كمحفظة أو ثوب أو بيت ، قال تعالى : " كأنهن بيض مكنون " الصافات - 49 ، وقال تعالى : " كأمثال اللؤلؤ المكنون " الواقعة - 23 ، والمراد بالآية نفى البأس عن التعريض في الخطبة أو إخفاء أمور في القلب في أمرها . قوله تعالى : علم الله انكم ستذكرونهن ، في مورد التعليل لنفي الجناح عن
تفسير الميزان — صفحة 243 | السيد محمدحسين الطباطبائي