تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فأنزل : " فأتوا حرثكم أنى شئتم " أي قائما وقاعدا ومضطجعا بعد أن يكون في صمام واحد . أقول : وقد روي في هذا المعنى بعدة طرق عن الصحابة في سبب نزول الآية ، وقد مرت الرواية فيه عن الرضا ( عليه السلام ) . وقوله : في صمام واحد أي في مسلك واحد ، كناية عن كون الاتيان في الفرج فقط ، فإن الروايات متكاثرة من طرقهم في حرمة الاتيان من أدبار النساء ، رووها بطرق كثيرة عن عدة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقول أئمة أهل البيت وإن كان هو الجواز على كراهة شديدة على ما روته أصحابنا بطرقهم الموصولة إليهم عليهم السلام إلا أنهم عليهم السلام لم يتمسكوا فيه بقوله تعالى : نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم الآية ، كما مر بيانه بل استدلوا عليه بقوله تعالى حكاية عن لوط : قال : " إن هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين " الحجر - 71 ، حيث عرض " عليه السلام " عليهم بناته وهو يعلم أنهم لا يريدون الفروج ولم ينسخ الحكم بشئ من القرآن . والحكم مع ذلك غير متفق عليه فيما رووه من الصحابة ، فقد روي عن عبد الله ابن عمر ومالك بن أنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم : أنهم كانوا لا يرون به بأسا وكانوا يستدلون على جوازه بقوله تعالى : نسائكم حرث لكم الآية حتى أن المنقول عن ابن عمر أن الآية إنما نزلت لبيان جوازه . ففي الدر المنثور عن الدارقطني في غرائب مالك مسندا عن نافع قال : قال لي ابن عمر : أمسك علي المصحف يا نافع ! فقرأ حتى أتى على ، نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ، قال لي : تدري يا نافع فيمن نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك ، فأنزل الله " نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " الآية ، قلت له : من دبرها في قبلها قال لا إلا في دبرها . أقول : وروي في هذا المعنى عن ابن عمر بطرق كثيرة ، قال : وقال ابن عبد البر : الرواية بهذا المعنى عن ابن عمر صحيحة معروفة عنه مشهورة . وفي الدر المنثور أيضا : أخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي