تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
معنى الاختيار فيناسب الاغتسال ، بخلاف الأول فإنه حصول الطهارة ، فليس فيه معنى الاختيار فيناسب الطهارة بانقطاع الدم ، والمراد بالتطهر إن كان هو الغسل بفتح الغين أفاد استحباب ذلك ، وإن كان هو الغسل بضم الغين أفاد استحباب الاتيان بعد الغسل كما أفاده عليه السلام بقوله : والغسل أحب إلى ، لا حرمة الاتيان قبله أعني فيما بين الطهارة والتطهر لمنافاته كون يطهرن غاية مضروبة للنهي ، فافهم ذلك . وفي الكافي أيضا عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، قال : كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صنعه فأنزل الله في كتابه : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين . أقول : والاخبار في هذا المعنى كثيرة ، وفي بعضها : ان أول من استنجى بالماء براء بن عازب فنزلت الآية وجرت به السنة . وفيه عن سلام بن المستنير ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء ، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام : أخبرك أطال الله بقاك وأمتعنا بك - : إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى يرق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا وهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام إنما هي القلوب ، مرة تصعب ومرة تسهل ثم قال أبو جعفر عليه السلام أما إن أصحاب محمد قالوا يا رسول الله نخاف علينا من النفاق ؟ قال : فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت - وشممنا الأولاد ورأينا العيال والاهل يكاد ان نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك ، وحتى كأنا لم نكن على شئ ، أفتخاف علينا ان يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا ، والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ، ومشيتم على الماء ، ولولا انكم تذنبون فتستغفرون الله تعالى لخلق خلقا حتى يذنبوا فيستغفروا الله تعالى فيغفر لهم ، ان المؤمن مفتن تواب ، أما سمعت قول الله عز وجل : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وقال تعالى :