تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تزوج بهن ، فتقييد الأمة بكونها مؤمنة ، وإطلاق المشركة مع ما كان عليه الناس من استحقار أمر الإماء واستذلالهن ، والتحرز عن التزوج بهن يدل على أن المراد أن المؤمنة وان كانت أمة خير من المشركة وان كانت حرة ذات حسب ونسب ومال مما يعجب الانسان بحسب العادة . وقيل : ان المراد بالأمة كالعبد في الجملة التالية أمة الله وعبده ، وهو بعيد . قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن " الخ " ، الكلام فيه كالكلام في الجملة السابقة . قوله تعالى : أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى والمغفرة والجنة بإذنه ، إشارة إلى حكمة الحكم بالتحريم ، وهو ان المشركين لاعتقادهم بالباطل ، وسلوكهم سبيل الضلال رسخت فيهم الملكات الرذيلة المزينة للكفر والفسوق ، والمعمية عن أبصار طريق الحق والحقيقة ، فأثبتت في قولهم وفي فعلهم الدعوة إلى الشرك ، والدلالة إلى البوار ، والسلوك بالآخرة إلى النار فهم يدعون إلى النار ، والمؤمنون - بخلافهم - بسلوكهم سبيل الايمان ، وتلبسهم بلباس التقوى يدعون بقولهم وفعلهم إلى الجنة والمغفرة بإذن الله حيث أذن في دعوتهم إلى الايمان ، واهتدائهم إلى الفوز والصلاح المؤدي إلى الجنة والمغفرة . وكان حق الكلام أن يقال : وهؤلاء يدعون إلى الجنة " الخ " ففيه استخلاف عن المؤمنين ودلالة على أن المؤمنين في دعوتهم بل في مطلق شؤونهم الوجودية إلى ربهم ، لا يستقلون في شئ من الأمور دون ربهم تبارك وتعالى وهو وليهم كما قال سبحانه : " والله ولي المؤمنين " آل عمران - 68 . وفي الآية وجه آخر : وهو ان يكون المراد بالدعوة إلى الجنة والمغفرة هو الحكم المشرع في صدر الآية بقوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " الخ " ، فان جعل الحكم لغرض ردع المؤمنين عن الاختلاط في العشرة مع من لا يزيد القرب منه والانس به الا البعد من الله سبحانه ، وحثهم بمخالطة من في مخالطته التقرب من الله سبحانه وذكر آياته ومراقبة امره ونهيه دعوة من الله إلى الجنة ، ويؤيد هذا الوجه تذييل هذه الجملة بقوله تعالى : ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ، ويمكن ان يراد