تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والشجاعة والشفقة على الضعفاء ، والإشارة بأولئكم إلى الأقوام المذكورة أنباؤهم : قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون ، والاستفهام للانكار . والمعنى : ليس الذين كفروا منكم خيرا من أولئكم الأمم المهلكين المعذبين حتى يشملهم العذاب دونكم . ويمكن أن يكون خطاب " أكفاركم " لخصوص الكفار بعناية أنهم قوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم كفار وهم هم . وقوله : " أم لكم براءة في الزبر " ظاهره أيضا عموم الخطاب ، والزبر جمع زبور وهو الكتاب ، وقد ذكروا أن المراد بالزبر الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء والمعنى : بل ألكم براءة في الكتب السماوية التي نزلت من عند الله أنكم في أمن من العذاب والمؤاخذة وإن كفرتم وأجرمتم واقترفتم ما شئتم من الذنوب . قوله تعالى : " أم يقولون نحن جميع منتصر " الجميع المجموع والمراد به وحدة مجتمعهم من حيث الإرادة والعمل ، والانتصار الانتقام أو التناصر كما في خطابات يوم القيامة : " ما لكم لا تناصرون " الصافات : 25 ، والمعنى : بل أيقولون أي الكفار نحن قوم مجتمعون متحدون ننتقم ممن أرادنا بسوء أو ينصر بعضنا بعضا فلا ننهزم . قوله تعالى : " سيهزم الجمع ويولون الدبر " اللام في " الجمع " للعهد الذكري وفي " الدبر " للجنس ، وتولى الدبر الادبار ، والمعنى : سيهزم الجمع الذي يتبجحون به ويولون الادبار ويفرون . وفي الآية إخبار عن مغلوبية وانهزام لجمعهم ، ودلالة على أن هذه المغلوبية انهزام منهم في حرب سيقدمون عليها ، وقد وقع ذلك في غزاة بدر ، وهذا من ملاحم القرآن الكريم . قوله تعالى : " بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " " أدهى " اسم تفضيل من الدهاء وهو عظم البلية المنكرة التي ليس إلى التخلص منها سبيل ، و " أمر " اسم تفضيل من المرارة ضد الحلاوة ، وفي الآية إضراب عن إيعادهم بالانهزام والعذاب الدنيوي إلى إيعادهم بما سيجري عليهم في الساعة وقد أشير إلى نبأها في أول الانباء الزاجرة ، والكلام يفيد الترقي . والمعنى : وليس الانهزام والعذاب الدنيوي تمام عقوبتهم بل الساعة التي أشرنا إلى نبأها هي موعدهم والساعة أدهى من كل داهية وأمر من كل مر .
تفسير الميزان — صفحة 84 | السيد محمدحسين الطباطبائي