تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قوله تعالى : " إن المجرمين في ضلال وسعر " جمع سعير وهي النار المسعرة وفي الآية تعليل لما قبلها من قوله : " والساعة أدهى وأمر " والمعنى : إنما كانت الساعة أدهى وأمر لهم لأنهم مجرمون والمجرمون في . ضلال عن موطن السعادة وهو الجنة ونيران مسعرة . قوله تعالى : " يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر " السحب جر الانسان على وجهه ، و " يوم " ظرف لقوله : " في ضلال وسعر " ، و " سقر " من أسماء جهنم ومسها هو إصابتها لهم بحرها وعذابها . والمعنى : كونهم في ضلال وسعر في يوم يجرون في النار على وجوههم يقال لهم : ذوقوا ما تصيبكم جهنم بحرها وعذابها . قوله تعالى : " إنا كل شئ خلقناه بقدر " " كل شئ " منصوب بفعل مقدر يدل عليه " خلقناه " والتقدير خلقنا كل شئ خلقناه ، و " بقدر " متعلق بقوله : " خلقناه " والباء للمصاحبة ، والمعنى : إنا خلقنا كل شئ مصاحبا لقدر . وقدر الشئ هو المقدار الذي لا يتعداه والحد والهندسة التي لا يتجاوزه في شئ من جانبي الزيادة والنقيصة ، قال تعالى : " وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم " الحجر : 21 ، فلكل شئ حد محدود في خلقه لا يتعداه وصراط ممدود في وجوده يسلكه ولا يتخطاه . والآية في مقام التعليل لما في الآيتين السابقتين من عذاب المجرمين يوم القيامة كأنه قيل : لماذا جوزي المجرمون بالضلال والسعر يوم القيامة وأذيقوا مس سقر ؟ فأجيب بقوله : " إنا كل شئ خلقناه بقدر " ومحصله أن لكل شئ قدرا ومن القدر في الانسان أن الله سبحانه خلقه نوعا متكاثر الافراد بالتناسل اجتماعيا في حياته الدنيا يتزود من حياته الدنيا الداثرة لحياته الآخرة الباقية ، وقدر أن يرسل إليهم رسولا يدعوهم إلى سعادة الدنيا والآخرة فمن استجاب الدعوة فاز بالسعادة ودخل الجنة وجاور ربه ، ومن ردها وأجرم فهو في ضلال وسعر . ومن الخطأ أن يقال : إن الجواب عن السؤال بهذا النحو من المصادرة الممنوعة في الاحتجاج فإن السؤال عن مجازاته تعالى إياهم بالنار لاجرامهم في معنى السؤال عن تقديره ذلك ، فمعنى السؤال : لم قدر الله للمجرمين المجازاة بالنار ؟ ومعنى الجواب : أن الله قدر للمجرمين المجازاة بالنار ، أو معنى السؤال : لم يدخلهم الله النار ؟ ومعنى الجواب : أن