تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقيل : الفاعل المحذوف للازدجار هو القوم ، والمعنى : وازدجره القوم عن الدعوة والتبليغ بأنواع الايذاء والتخويف ، ولعل المعنى الأول أظهر . قوله تعالى : " فدعا ربه أني مغلوب فانتصر " الانتصار الانتقام ، وقوله : " إني مغلوب " أي بالقهر والتحكم دون الحجة ، وهذا الدعاء تلخيص لتفصيل دعائه ، وتفصيل دعائه مذكور في سورة نوح وتفصيل حججه في سورة هود وغيرها . قوله تعالى : " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر " قال في المجمع : الهمر صب الدمع والماء بشدة ، والانهمار الانصباب ، انتهى . وفتح أبواب السماء وهي الجو بماء منصب استعارة تمثيلية عن شدة انصباب الماء وجريان المطر متواليا كأنه مدخر وراء باب مسدود يمنع عن انصبابه ففتح الباب فانصب أشد ما يكون . قوله تعالى : " وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر " قال في المجمع : التفجير تشقيق الأرض عن الماء ، والعيون جمع عين الماء وهو ما يفور من الأرض مستديرا كاستدارة عين الحيوان . انتهى . والمعنى : جعلنا الأرض عيونا منفجرة عن الماء تجري جريانا متوافقا متتابعا . وقوله : " فالتقى الماء على أمر قد قدر " أي فالتقى الماء ان ماء السماء وماء الأرض مستقرا على أمر قدره الله تعالى أي حسب ما قدر من غير نقيصة ولا زيادة ولا عجل ولا مهل . فالماء اسم جنس أريد به ماء السماء وماء الأرض ولذلك لم يثن ، والمراد بأمر قد قدر الصفة التي قدرها الله لهذا الطوفان . قوله تعالى : " وحملناه على ذات ألواح ودسر " المراد بذات الألواح والدسر السفينة ، والألواح جمع لوح وهو الخشبة التي يركب بعضها على بعض في السفينة ، والدسر جمع دسار ودسر وهو المسمار الذي تشد بها الألواح في السفينة ، وقيل فيه معان أخر لا تلائم الآية تلك الملاءمة . قوله تعالى : " تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر " أي تجري السفينة على الماء المحيط بالأرض بأنواع من مراقبتنا وحفظنا وحراستنا ، وقيل : المراد تجري بأعين أوليائنا ومن وكلناه بها من الملائكة . وقوله : " جزاء لمن كان كفر " أي جريان السفينة كذلك وفيه نجاة من فيها من الهلاك ليكون جزاء لمن كان كفر به وهو نوح عليه السلام كفر به وبدعوته قومه ، فالآية في معنى