قوله : " ونجيناه وأهله من الكرب العظيم - إلى أن قال - إنا كذلك نجزي المحسنين "
الصافات : 80 .
قوله تعالى : " ولقد تركناها آية فهل من مدكر " ضمير " تركناها " للسفينة على ما
يفيده السياق واللام للقسم ، والمعنى : أقسم لقد أبقينا تلك السفينة التي نجينا بها نوحا
والذين معه ، وجعلناها آية يعتبر بها من اعتبر فهل من متذكر يتذكر بها وحدانيته تعالى
وأن دعوة أنبيائه حق ، وأن أخذه أليم شديد ؟ ولازم هذا المعنى بقاء السفينة إلى حين
نزول هذه الآيات علامة دالة على واقعة الطوفان مذكرة لها ، وقد قال بعضهم في تفسير
الآية على ما نقل : أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة ( 1 ) ،
انتهى . وقد أوردنا في تفسير سورة هود في آخر الأبحاث حول قصة نوح خبر أنهم عثروا
في بعض قلل جبل آراراط وهو الجودي قطعات أخشاب من سفينة متلاشية وقعت
هناك ، فراجع .
وقيل : ضمير " تركناها " لما مر من القصة بما أنها فعله .
قوله تعالى : " فكيف كان عذابي ونذر " النذر جمع نذير بمعنى الانذار ، وقيل :
مصدر بمعنى الانذار . والظاهر أن " كان " ناقصة واسمها " عذابي " وخبرها " فكيف " ،
ويمكن أن تكون تامة فاعلها قوله : " عذابي " وقوله : " فكيف " حالا منه .
وكيف كان فالاستفهام للتهويل يسجل به شدة العذاب وصدق الانذار .
قوله تعالى : " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " التيسير التسهيل وتيسير
القرآن للذكر هو إلقاؤه على نحو يسهل فهم مقاصده للعامي والخاصي والأفهام البسيطة
والمتعمقة كل على مقدار فهمه .
ويمكن أن يراد به تنزيل حقائقه العالية ومقاصده المرتفعة عن أفق الافهام العادية إلى
مرحلة التكليم العربي تناله عامة الافهام كما يستفاد من قوله تعالى : " إنا جعلناه قرآنا
عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم " الزخرف : 4 .
والمراد بالذكر ذكره تعالى بأسمائه أو صفاته أو أفعاله " قال في المفردات : الذكر تارة
يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للانسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة وهو كالحفظ
هامش
( 1 ) رواه في الدر المنثور عن عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة .