تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قوله تعالى : " قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا " إلى آخر الآية حكاية جوابهم لسؤال الخزنة ، وفيه تصديق أنهم قد جاءهم نذير فنسبوه إلى الكذب واعتراف . وقوله : " ما نزل الله من شئ " بيان لتكذيبهم ، وكذا قوله : " إن أنتم إلا في ضلال كبير " وقيل : قوله : " إن أنتم " الخ ، كلام الملائكة يخاطبون به الكفار بعد جوابهم عن سؤالهم بما أجابوا ، وهو بعيد من السياق ، وكذا احتمال كونه من كلام الرسل الذين كذبوهم تحكيه الملائكة لأولئك الكفار . قوله تعالى : " وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير " يطلق السمع ويراد به إدراك الصوت والقول بالجارحة وربما يراد به ما هو الغاية منه عند العقلاء وهو الالتزام بمقتضاه من الفعل والترك ، ويطلق العقل على تمييز الخير من الشر والنافع من الضار ، وربما يراد به ما هو الغاية منه وهو الالتزام بمقتضاه من طلب الخير والنافع واجتناب الشر والضر ، قال تعالى : " لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل " الأعراف : 179 . وأكثر ما ينتفع بالسمع عامة الناس لقصورهم عن تعقل دقائق الأمور وإدراك حقيقتها والاهتداء إلى مصالحها ومفاسدها وإنما ينتفع بالعقل الخاصة . فقوله : " لو كنا نسمع أو نعقل " أريد بالسمع استجابة دعوة الرسل والالتزام بمقتضى قولهم وهم النصحاء الامناء ، وبالعقل الالتزام بمقتضى ما يدعون إليه من الحق بتعقله والاهتداء العقلي إلى أنه حق ومن الواجب أن يخضع الانسان للحق . وإنما قدم السمع على العقل لان استعماله من شأن عامة الناس وهم الأكثرون والعقل شأن الخاصة وهم آحاد قليلون . والمعنى : لو كنا في الدنيا نطيع الرسل في نصائحهم ومواعظهم أو عقلنا حجة الحق ما كنا اليوم في أصحاب السعير وهم مصاحبو النار المخلدون فيها . وقيل : إنما جمع بين السمع والعقل لان مدار التكليف على أدلة السمع والعقل . قوله تعالى : " فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير " كانوا إنما قالوا : " لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير " ندامة على ما فرطوا في جنب الله وفوتوا على
تفسير الميزان — صفحة 353 | السيد محمدحسين الطباطبائي