تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قوله تعالى : " وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير " لما أورد بعض آيات ربوبيته تعالى عقبها بالوعيد على من كفر بربوبيته على ما هو شأن هذه السورة من تداخل الحجج والوعيد والانذار . والمراد بالذين كفروا بربوبيته أعم من الوثنيين النافين لربوبيته لغير أربابهم القائلين بأنه تعالى رب الأرباب فقط ، والنافين لها مطلقا والمثبتين لربوبيته مع التفريق بينه وبين رسله كاليهود والنصارى حيث آمنوا ببعض رسله وكفروا ببعض . والآية مع ذلك متصلة بقوله : " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور " لما فيها من الإشارة إلى البعث والجزاء متصلة بما قبلها كالتعميم بعد التخصيص . قوله تعالى : " إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ " قال الراغب : الشهيق طول الزفير وهو رد النفس والزفير مده انتهى ، والفوران كما في المجمع ارتفاع الغليان ، والتميز : التقطع والتفرق ، والغيظ : شدة الغضب ، والمعنى : إذا طرح الكفار في جهنم سمعوا لها شهيقا - أي تجذبهم إلى داخلها كما يجذب الهواء بالشهيق إلى داخل الصدر - وهي تغلي بهم فترفعهم وتخفضهم تكاد تتلاشى من شدة الغضب . قوله تعالى : " كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير " لفوج - كما قاله الراغب - الجماعة المارة المسرعة ، وفي قوله : " كلما ألقي فيها فوج " إشارة إلى أن الكفار يلقون في النار جماعة جماعة كما يشير إليه قوله : " وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا " الزمر : 71 ، وإنما يلقون كذلك بلحوق التابعين لمتبوعيهم في الضلال كما قال تعالى : " ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم " الأنفال : 37 ، وقد تقدم بعض توضيحه في ذيل الآية من سورة الأنفال . والخزنة جمع خازن وهو الحافظ على الشئ المدخر والمراد بهم الملائكة الموكلون على النار المدبرون لأنواع عذابها قال تعالى : " عليها ملائكة غلاظ شداد " التحريم : 6 ، وقال : " وما أدراك ما سقر - إلى أن قال - عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " المدثر : 31 . والمعنى : كلما طرح في جهنم جماعة من جماعات الكفار المسوقين إليها سألهم الملائكة الموكلون على النار الحافظون لها - توبيخا - ألم يأتكم نذير ؟ وهو النبي المنذر .
تفسير الميزان — صفحة 352 | السيد محمدحسين الطباطبائي