تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قوله تعالى : " ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو خسير " الخاسئ من خسأ البصر إذا انقبض عن مهانة كما قال الراغب ، وقال أيضا : الخاسر المعيا لانكشاف قواه ، ويقال للمعيا : حاسر ومحسور : أما الحاسر فتصور أنه بنفسه قد حسر قوته ، وأما المحسور فتصور أن التعب قد حسره ، وقوله عز وجل : " ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير " يصح أن يكون بمعنى حاسر وأن يكون بمعنى محسور . انتهى . وقوله : " كرتين " الكرة الرجعة والمراد بالتثنية التكثير والتكرير ، والمعنى : ثم ارجع البصر رجعة أي رجعات كثيرة ينقلب إليك البصر منقبضة مهينة والحال أنه كليل معينا لم يجد فطورا . فقد أشير في الآيتين إلى أن النظام الجاري في الكون نظام واحد متصل الاجزاء مرتبط الابعاض . قوله تعالى : " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح " إلى آخر الآية ، المصابيح جمع مصباح وهو السراج سمي الكواكب مصابيح لانارتها وإضاءتها وقد كلام في ذلك في تفسير سورة حم السجدة . وقوله : " وجعلناها رجوما للشياطين " أي وجعلنا الكواكب التي زينا بها السماء رجوما يرجم بها من استرق السمع من الشياطين كما قال تعالى : " إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين " الحجر : 18 ، وقال : " إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " الصافات : 10 . قيل : إن الجملة دليل أن المراد بالكواكب المزينة بها السماء مجموع الكواكب الأصلية والشهب السماوية فإن الكواكب الأصلية لا تزول عن مستقرها والكواكب والنجم يطلقان على الشهب كما يطلقان على الأجرام الأصلية . وقيل : تنفصل من الكواكب شهب تكون رجوما للشياطين أما الكواكب أنفسها فليست تزول إلا أن يريد الله إفناءها . وهذا الوجه أوفق للانظار العلمية الحاضرة ، وقد تقدم بعض الكلام في معنى رمي الشياطين بالشهب . وقوله : " وأعتدنا لهم عذاب السعير " أي وهيأنا للشياطين وهم أشرار الجن عذاب النار المسعرة المشتعلة .