تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وتلبية الحواريين حيث تفرق الناس إلى طائفة مؤمنة وأخرى كافرة فأيد الله المؤمنين على عدوهم وهم الكفار فأصبحوا ظاهرين بعد ما كانوا مستخفين مضطهدين . وفيه تلويح إلى أن أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجري فيهم ما جرى في أمة عيسى عليه السلام تؤمن منهم طائفة وتكفر طائفة فإن أجاب المؤمنون استنصاره - وقد قام هو تعالى مقامه في الاستنصار إعظاما لامره وإعزازا له - أيدهم الله على عدوهم فيصبحون ظاهرين كما ظهر أنصار عيسى والمؤمنون به . وقد أشار تعالى إلى هذه القصة في آخر قصص عيسى عليه السلام من سورة آل عمران حيث قال : " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله " آل عمران : 52 ، إلى تمام ست آيات ، وبالتدبر فيها يتضح معنى الآية المبحوث عنها . ( بحث روائي ) في فسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم " فقالوا : لو نعلم ما هي لنبذلن فيه الأموال والأنفس والأولاد ، فقال الله : " تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم - إلى قوله - ذلك الفوز العظيم . أقول : وهذا المعنى مروي من طرق أهل السنة أيضا . وفيه في قوله تعالى : " وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب " يعني في الدنيا بفتح القائم عليه السلام ، وأيضا قال : فتح مكة . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث : ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه ومتعلم على سبيل نجاة أولئك هم الأقلون عددا ، وقد بين الله ذلك من أمم الأنبياء ، وجعلهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في حواريي عيسى حيث قال لسائر بني إسرائيل : " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " يعني مسلمون لأهل الفضل فضلهم ولا يستكبرون عن أمر ربهم فما أجابه منهم إلا الحواريون . أقول : الرواية وإن وردت في تفسير آية آل عمران لكنها مفيدة فيما نحن فيه .