وتلبية الحواريين حيث تفرق الناس إلى طائفة مؤمنة وأخرى كافرة فأيد الله المؤمنين على
عدوهم وهم الكفار فأصبحوا ظاهرين بعد ما كانوا مستخفين مضطهدين .
وفيه تلويح إلى أن أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجري فيهم ما جرى في أمة عيسى عليه السلام تؤمن
منهم طائفة وتكفر طائفة فإن أجاب المؤمنون استنصاره - وقد قام هو تعالى مقامه في
الاستنصار إعظاما لامره وإعزازا له - أيدهم الله على عدوهم فيصبحون ظاهرين كما ظهر
أنصار عيسى والمؤمنون به .
وقد أشار تعالى إلى هذه القصة في آخر قصص عيسى عليه السلام من سورة آل عمران حيث
قال : " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن
أنصار الله " آل عمران : 52 ، إلى تمام ست آيات ، وبالتدبر فيها يتضح معنى الآية
المبحوث عنها .
( بحث روائي )
في فسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " يا أيها
الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم " فقالوا : لو نعلم ما هي لنبذلن فيه
الأموال والأنفس والأولاد ، فقال الله : " تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله
بأموالكم - إلى قوله - ذلك الفوز العظيم .
أقول : وهذا المعنى مروي من طرق أهل السنة أيضا .
وفيه في قوله تعالى : " وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب " يعني في الدنيا
بفتح القائم عليه السلام ، وأيضا قال : فتح مكة .
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث : ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج
الخليقة إليه ومتعلم على سبيل نجاة أولئك هم الأقلون عددا ، وقد بين الله ذلك من أمم
الأنبياء ، وجعلهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في حواريي عيسى حيث قال لسائر بني إسرائيل :
" من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " يعني
مسلمون لأهل الفضل فضلهم ولا يستكبرون عن أمر ربهم فما أجابه منهم إلا الحواريون .
أقول : الرواية وإن وردت في تفسير آية آل عمران لكنها مفيدة فيما نحن فيه .
تفسير الميزان — صفحة 261
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦١