تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقوله : " وبشر المؤمنين " معطوف على الامر المفهوم من سابق الكلام كأنه قيل : قل يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم " الخ ، وبشر المؤمنين . وتحاذي هذه البشرى ما في قوله : " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة - إلى أن قال - فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به " التوبة : 111 ، وبه يظهر أن الذي أمر أن يبشروا به مجموع ما يؤتيهم الله من الاجر في الآخرة والدنيا لا خصوص النصر والفتح . هذا كله ما يعطيه السياق في معنى الآية وإعراب أجزائها ، وقد ذكر فيها أمور أخرى لا يساعد عليها السياق تلك المساعدة أغمضنا عن ذكرها ، واحتمل أن يكون قوله : " وبشر " الخ استئنافا . قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله " الخ ، أي اتسموا بهذه السمة ودوموا واثبتوا عليها فالآية في معنى الترقي بالنسبة إلى قوله السابق : " هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم " ومآل المعنى : اتجروا بأنفسكم وأموالكم فانصروا الله بالايمان والجهاد في سبيله ودوموا واثبتوا على نصره . والمراد بنصرتهم لله أن ينصروا نبيه في سلوك السبيل الذي يسلكه إلى الله على بصيرة كما قال : " قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " يوسف : 108 . والدليل على هذا المعنى تنظيره تعالى قوله : " كونوا أنصار الله " بقوله بعده : " كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله " فكون الحواريين أنصار الله معناه كونهم أنصارا لعيسى بن مريم عليهما السلام في سلوكه سبيل الله وتوجهه إلى الله وهو التوحيد وإخلاص العبادة لله سبحانه فمحاذاة قولهم : " نحن أنصار الله " لقوله : " من أنصاري إلى الله " ومطابقته له تقتضي اتحاد معنى الكلمتين بحسب المراد فكون هؤلاء المخاطبين بقوله : " يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله " أنصارا لله معناه كونهم أنصارا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في نشر الدعوة وإعلاء كلمة الحق بالجهاد ، وهو الايمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما يأمر وينهى عن قول جازم وعمل صادق - كما هو مؤدى سياق آيات السورة . وقوله : " فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين " إشارة إلى ما جرى عليه وانتهى إليه أمر استنصار عيسى