تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
نصر من الله وفتح قريب " فلا تغفل . قوله تعالى : " تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم " الخ ، استئناف بياني يفسر التجارة المعروضة عليهم كأنه قيل : ما هذه التجارة ؟ فقيل : " تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون " الخ ، وقد أخذ الايمان بالرسول مع الايمان بالله للدلالة على وجوب طاعته فيما أمر به وإلا فالايمان لا يعد إيمانا بالله إلا مع الايمان برسالة الرسول قال تعالى : " إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله - إلى أن قال - أولئك هم الكافرون حقا " النساء : 151 . وقوله : " ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون " أي ما ذكر من الايمان والجهاد خير لكم إن كنتم من أهل العلم وأما الجهلة فلا يعتد بأعمالهم . وقيل : المراد تعلمون خيرية ذلك إن كنتم من أهل العلم والفقه . قوله تعالى : " يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار " الخ ، جواب للشرط المقدر المفهوم من الآية السابقة أي أن تؤمنوا بالله ورسوله وتجاهدوا في سبيله يغفر لكم ، الخ . وقد أطلقت الذنوب المتعلقة بها المغفرة فالمغفور جميع الذنوب والاعتبار يساعده إذ هذه المغفرة مقدمة الدخول في جنة الخلد ولا معنى لدخولها مع بقاء بعض الذنوب على حاله ، ولعله للإشارة إلى هذه النكتة عقبها بقوله : " ومساكن طيبة في جنات عدن " أي جنات ثبات واستقرار فكونها محل ثبات وموضع قرار يلوح أن المغفرة تتعلق بجميع الذنوب . مضافا إلى ما فيه من مقابلة النفس المبذولة وهي متاع قليل معجل بجنات عدن التي هي خالدة فتطيب بذلك نفس المؤمن وتقوي إرادته لبذل النفس وتضحيتها واختيار البقاء على الفناء . ثم زاد في تأكيد ذلك بقوله : " ذلك الفوز العظيم " . قوله تعالى : " وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب " الخ ، عطف على قوله : " يغفر لكم " الخ ، و " أخرى " وصف قائم مقام الموصوف وهو خبر لمبتدأ محذوف ، وقوله : " نصر من الله وفتح قريب " بيان لأخرى ، والتقدير ولكم نعمة أو خصلة أخرى تحبونها وهي نصر من الله وفتح قريب عاجل .