أصحاب اليمين .
قوله تعالى : " وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم "
تصلية النار الادخال فيها ، وقيل : مقاساة حرها وعذابها .
والمعنى : وأما إن كان من أهل التكذيب والضلال فلهم نزل من ماء شديد الحرارة ،
ومقاساة حر نار جحيم .
وقد وصفهم الله بالمكذبين الضالين فقدم التكذيب على الضلال لان ما يلقونه من العذاب
تبعة تكذيبهم وعنادهم للحق ولو كان ضلالا بلا تكذيب وعناد كانوا مستضعفين غير نازلين
هذه المنزلة ، وأما قوله سابقا : " ثم إنكم أيها الضالون المكذبون " فإذ كان المقام هناك
مقام الرد لقولهم : " أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون " الخ ، كان الأنسب
توصيفهم أولا بالضلال ثم بالتكذيب .
قوله تعالى : " إن هذا لهو حق اليقين " الحق هو العلم من حيث إن الخارج الواقع
يطابقه ، واليقين هو العلم الذي لا لبس فيه ولا ريب فإضافة الحق إلى اليقين نحو من الإضافة
البيانية جئ بها للتأكيد .
والمعنى : أن هذا الذي ذكرناه من حال أزواج الناس الثلاثة هو الحق الذي لا تردد
فيه والعلم الذي لا شك يعتريه .
قوله تعالى : " فسبح باسم ربك العظيم " تقدم تفسيره ، وهو تفريع على ما تقدمه
من صفة القرآن وبيان حال الأزواج الثلاثة بعد الموت وفي الحشر .
والمعنى : فإذا كان القرآن على هذه الصفات وصادقا فيما ينبئ به من حال الناس بعد
الموت فنزه ربك العظيم مستعينا أو ملابسا باسمه وانف ما يراه ويدعيه هؤلاء
المكذبون الضالون .
( بحث روائي )
في المجمع في قوله تعالى : " أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : لا يقولن أحدكم : زرعت ، وليقل : حرثت .
أقول : ورواه في الدر المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم .
تفسير الميزان — صفحة 140
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٠