البعث والجزاء ، ولولا للتحضيض تعجيزا وتبكيتا لهم ، وضمير " بلغت " للنفس ، وبلوغ
النفس الحلقوم كناية عن الاشراف التام للموت .
وقوله : " وأنتم حينئذ تنظرون " أي تنظرون إلى المحتضر أي هو بمنظر منكم .
وقوله : " ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون " أي والحال أنا أقرب إليه
منكم لإحاطتنا به وجودا ورسلنا القابضون لروحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصروننا
ولا رسلنا .
قال تعالى : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " الزمر : 26 ، وقال : " قل يتوفاكم "
ملك الموت الذي وكل بكم " السجدة : 11 ، وقال : " حتى إذا جاء أحدهم الموت توفته
رسلنا " الانعام : 61 .
وقوله : " فلولا إن كنتم غير مدينين " تكرار " لولا " لتأكيد " لولا " السابقة ،
و " مدينين " أي مجزيين من دان يدين بمعنى جزى يجزي ، والمعنى : إن كنتم غير مجزيين
ثوابا وعقابا بالبعث .
وقوله : " ترجعونها إن كنتم صادقين " أي إن كنتم صادقين في دعواكم أن لا بعث ولا
جزاء ، وقوله : " ترجعونها " مدخول لولا التحضيضية بحسب التقدير وترتيب الآيات
بحسب التقدير فلو لا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم مدينين .
قوله تعالى : " فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم " رجوع إلى بيان
حال الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة عند الموت وبعده وضمير " كان " للمتوفى
المعلوم من السياق ، والمراد بالمقربين السابقون المقربون المذكورون سابقا ، والروح الراحة ،
والريحان الرزق ، وقيل : هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به إليه فيشمه ويتوفى .
والمعنى : فأما إن كان المتوفى من المقربين فله - أو فجزاؤه - راحة من كل هم وغم
وألم ورزق من رزق الجنة وجنة نعيم .
قوله تعالى : " وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين " يمكن
أن يكون اللام للاختصاص الملكي ومعنى " سلام لك " أنك تختص بالسلام من أصحاب
اليمين الذين هم قرناؤك ورفقاؤك فلا ترى منهم إلا خيرا وسلاما .
وقيل : لك بمعنى عليك أي يسلم عليك أصحاب اليمين ، وقيل غير ذلك .
والالتفات من الغيبة إلى الخطاب للدلالة على أنه يخاطب بهذا الخطاب : سلام لك من
تفسير الميزان — صفحة 139
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٩