أقول : ورواه أيضا عن ابن عباس بطرق أخرى غير هذا الطريق ، وقد تقدم
في بيان الآية أن هذا المعنى غير مستقيم ولا منطبق على سياق الآية ، ومن العجيب ما
في بعض هذه الطرق أن الآية منسوخة بقوله تعالى : ( قل ما سألتكم من أجر فهو
لكم إن أجرى إلا على الله ) .
وفيه أخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى أن تحفظوني في أهل بيتي
وتودوهم لي .
وفيه أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف من
طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم
قال : علي وفاطمة وولداها .
أقول : ورواه الطبرسي في المجمع وفيها ( وولدها ) مكان ( وولداها ) .
وفيه أخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جئ بعلي بن الحسين أسيرا فأقيم
على درج دمشق - قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم : فقال
له علي بن الحسين : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم . قال : أقرأت آل حم ؟ قال : نعم
قال : أما قرأت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ؟ قال : فإنكم لأنتم
هم ؟ قال : نعم .
وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ومن يقترف حسنة ) قال : المودة لآل محمد .
أقول : وروى ما في معناه في الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام .
وفي تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن
مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عز وجل : ( قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ) يعني في أهل بيته .
قال جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إنا قد آوينا ونصرنا فخذ
طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك فأنزل الله عز وجل ( قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ) أي في أهل بيته .
تفسير الميزان — صفحة 52
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٢